أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٢٩ - الأمر الخامس في مقدّمة الحرام
أتى بها ارتكب حراماً واقعاً إلّا أنّه لا يعاقب على ذلك لعدم قصده التوصّل بها إلى الحرام و عدم فعلية الحرمة بالنسبة إليه.
ثمّ إنّ للمحقّق الخراساني (رحمه الله) تفصيلًا في المقام و حاصله: التفصيل بين المقدّمات التي لا يبقى معها اختيار ترك الحرام أو المكروه على حاله بل بمجرّد الإتيان بها خارجاً يتحقّق الحرام أو المكروه قهراً كما في المقدّمة الأخيرة في الأفعال التسبيبية التوليديّة و بين غيرها من مقدّمات الأفعال الاختياريّة المباشريّة التي لو أتى بتمامها كان اختيار المكلّف باقياً محفوظاً على حاله، إن شاء أتى بالفعل و إن شاء ترك، ففي القسم الأوّل تتّصف المقدّمة بالحرمة لعدم توسّط الاختيار بينها و بين الفعل فتسري المبغوضيّة إلى الجميع، و في القسم الثاني لا تتّصف المقدّمة بالحرمة لتوسّط الاختيار بينهما، فيكون المكلّف متمكّناً من ترك الحرام بعد حصول المقدّمات كما كان متمكّناً قبله، فلا ملاك لتعلّق الحرمة بها، و أمّا نفس الاختيار فلا يمكن أن يتعلّق به التكليف للزوم التسلسل (انتهى).
و يمكن أن يوجّه كلامه بأنّ أفعال الإنسان على قسمين: قسم يخرج عن اختياره بعد تحقّقه كالسهم الذي خرج من القوس، و هذا ما يسمّى بالأفعال التوليديّة، و قسم يبقى تحت الاختيار حتّى بعد التحقّق فيمكن له تركه في كلّ آن كمسّ كتابة القرآن الذي يمكن للإنسان أن يرفع يده عنها، فيكون مراد المحقّق الخراساني (رحمه الله) من تخلّل الاختيار في هذا القسم الثاني و من كونه من قبيل الجزء الأخير للعلّة التامّة عدم خروجه عن سيطرته و سلطنته.
نعم، مع ذلك يرد عليه ما مرّ منّا في مبحث الجبر و التفويض من أنّ الإرادة ليست غير اختياريّة بل هي إراديّة و اختياريّة بذاتها، و لا تحتاج في إراديتها إلى إرادة اخرى حتّى يلزم التسلسل.
هذا مضافاً إلى ما مرّ من الحرمة في هذا القسم الأخير إذا قصد به التوصّل و كانت موصلة إلى الحرام.
بقي هنا أمران:
الأمر الأوّل: ما نسب إلى بعض من أنّ حرمة المقدّمة في الأفعال التوليديّة المحرّمة نفسية لا غيريّة من باب أنّ النهي النفسي متعلّق بها لا بذيها لعدم كونه مقدوراً للمكلّف، «فإذا تعلّق