أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥١٧ - الأمر الخامس هل النزاع في ما نحن فيه مختصّ مرتبط بقسم خاصّ من الأمر و النهي، أو أنّه يعمّ جميع أقسامهما
و يرد عليه: أنّ الميزان في المسألة الاصوليّة وقوعها في طريق استنباط الحكم الشرعي سواءً كان بضمّ ضميمة أم لا؟ و إلّا يلزم خروج عدّة من المسائل الهامّة لعلم الاصول عن كونها اصوليّة كمسألة حجّية خبر الواحد التي يستنتج منها الحكم الشرعي بعد ضمّ مسألة حجّية الظواهر إليها، و كذلك قواعد جهة الصدور.
فالحقّ أنّ المسألة اصوليّة لوجود ضابطها فيها حتّى لو سلّمنا وجود سائر الجهات فيها أيضاً.
بقي هنا شيء:
و هو أنّه قد ظهر من تضاعيف المقدّمات المذكورة أنّ المسألة عقليّة حيث إنّه من الواضح أنّ قضيّة جواز اجتماع الأمر و النهي المتعلّقين على عنوانين متصادقين على عمل واحد و عدمه لا يدور مدار الألفاظ قطعاً، كما لا دلالة لذكرها ضمن مباحث الألفاظ على أنّها لفظيّة، و كم لها من نظير كمسألة مقدّمة الواجب و مسألة دلالة النهي على الفساد و مسألة الإجزاء و مسألة الضدّ و الترتّب و نظير البحث عن حقيقة الواجب الكفائي و الواجب التخييري، فإنّ جميع هذه المسائل عقليّة، أو أن لأكثر المباحث فيها جهة عقليّة و مع ذلك ذكرت في مباحث الألفاظ، و لا إشكال في أنّ هذا بنفسه من مشكلات علم الاصول في يومنا هذا، و لا بدّ من ملاحظة طريق حلّ لها في المستقبل إن شاء اللَّه.
الأمر الخامس: هل النزاع في ما نحن فيه مختصّ مرتبط بقسم خاصّ من الأمر و النهي، أو أنّه يعمّ جميع أقسامهما
سواء كان الأمر أو النهي نفسيّاً أو غيريّاً، و سواء كان تعيينياً أو تخييريّاً، و عينياً أو كفائيّاً؟ ذهب المحقّق الخراساني (رحمه الله) إلى أنّ النزاع عامّ يشمل جميع الأقسام، و تبعه كثير من الأعلام، لكن قد ورد في بعض الكلمات استثناء مورد واحد، و هو ما إذا كان الواجب و الحرام كلاهما تخييريين.
و القائلون بعموم النزاع استدلّوا لذلك بثلاثة وجوه:
الوجه الأوّل: إطلاق عنوان البحث فإنّه شامل بإطلاقه لجميع الأقسام.