أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٦٩ - الأمر الثالث هل المسألة اصوليّة أو لا؟ و هل هي عقليّة أو لفظيّة؟
حجّية الظواهر أو مسألة التعادل و التراجيح (في الخبرين المتعارضين) و لعلّه ناظر في كلامه هذا إلى ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) في هذا المجال من أنّ المسألة الاصوليّة ما تقع نتيجتها كبرى للقياس بلا واسطة شيء و من دون أن تقع مقدّمة لمسألة اخرى و تكون من مبادئها، و لذا ليست مسألة «حقيقة المشتقّ فيما انقضى عنه التلبّس» مثلًا من المسائل الاصوليّة لأنّها لا تقع كبرى للقياس المنتج نتيجة فقهيّة بلا واسطة بل إنّها من مبادئ مسألة حجّية خبر الواحد مثلًا، و لا يخفى أنّ كلام المحقّق النائيني (رحمه الله) هذا شيء و ما ذكره في المحاضرات شيء آخر، فالظاهر أنّه وقع الخلط بينهما.
و الحقّ أنّ المسألة من القواعد الفقهيّة و إنّها ليست مسألة فقهيّة و لا اصوليّة، و ذلك لأنّ ميزان القاعدة الفقهيّة- و هو كون النتيجة بنفسها حكماً شرعيّاً كلّياً (لا أن تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي الكلّي كما في المسألة الاصوليّة)- موجود فيها حيث إنّ نتيجتها فساد العبادة مثلًا و هو بنفسه حكم شرعي كلّي- هذا من جانب- و من جانب آخر لا يمكن إيكال تطبيقه على موارده و مصاديقه في الفقه إلى المقلّد، و لازمهما أن لا تكون المسألة اصوليّة و لا فقهيّة بل هي قاعدة فقهيّة.
هذا كلّه بالنسبة إلى الجهة الاولى من هذا الأمر.
أمّا الجهة الثانيّة: و هي كون المسألة عقليّة أو لفظيّة فذهب المحقّق الخراساني (رحمه الله) إلى إمكان عدّها لفظيّة لأجل أنّه في الأقوال قول بدلالة النهي على الفساد في المعاملات مع إنكار الملازمة بينه و بين الحرمة التي هي مفاده فيها، و لا ينافيه ثبوت الملازمة بين الفساد و الحرمة فيما لا تكون الحرمة مستفادة من اللفظ و الصيغة كالإجماع القائم على حرمة عبادة أو معاملة، لإمكان أن يكون النزاع مع ذلك في دلالة الصيغة بما تعمّ دلالتها بالالتزام.
و لكن ذهب كثير من الأعاظم إلى أنّها عقليّة و ذهب في تهذيب الاصول إلى أنّ المسألة ليست عقليّة محضة و لا لفظية كذلك. فالأولى تعميم عنوانه ليشتمل العقلي و اللّفظي.
أقول أوّلًا: إنّ المسألة ليست لفظيّة قطعاً بل هي عقليّة لأنّ موضوع البحث فيها هو دلالة النهي التكليفي المولوي على الفساد لا الإرشادي، لأنّ النواهي الإرشاديّة في باب المعاملات (كقوله ٧
«نهى النبي عن بيع الغرر»
أو قوله
«نهى النبي عن بيع الخمر»
أو قوله
«لا تبع ما ليس عندك»
) لا إشكال في دلالتها لفظاً على الفساد، و أمّا النهي المولوي كما إذا نذر بأن لا يأتي