أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٥٠ - الرابع تقسيمها إلى المتقدّم و المقارن و المتأخّر
ما إذا أمر المولى عبده باستقبال زيد و اعداده مقدّمات الاستقبال قبل قدومه من السفر، فقدوم زيد في المستقبل شرط لوجوب الاستقبال و تهيئة مقدّماته في الحال، (هذا في المتأخّر) و نظير ما إذا قال: إن جاءك زيد في يوم الخميس ففي يوم الجمعة يجب عليك اطعامه (و هو في المتقدّم)، إذن لا بدّ لدفع الإشكال من توجيه لمثل هذه الموارد، و قد تصدّى له المحقّق الخراساني،، و حاصل كلامه ببيان منّا: التحقيق في دفع هذا الإشكال أن يقال: إنّ الموارد التي توهّم انخرام القاعدة فيها لا تخلو: إمّا أن يكون المتقدّم أو المتأخّر شرطاً للتكليف، أو للوضع، أو للمأمور به، أمّا إذا كان شرطاً للتكليف (و كذلك الوضع) فإنّ الإيجاب هو فعل من الأفعال الاختياريّة للمولى، و الشرط له ليس نفس المجيء السابق (في المثال المتقدّم) أو قدوم زيد في اللاحق كي يلزم تقدّم الشرط على المشروط أو تأخّره عنه، بل هو نفس لحاظه و تصوّره، و هو مقارن للايجاب، و هكذا الأمر في الوضع (كالوصيّة و الصرف و السّلم في المتقدّم، فالعقد سابق و الملكيّة حاصلة عند الموت أو عند القبض، و كالاجازة في العقد الفضولي في المتأخّر بناءً على الكشف) فحكم المولى بالملكية فعل من أفعال الحاكم و ليس شرطه نفس الاجازة المتأخّرة أو نفس الامور السابقة المعتبرة في الوصيّة و الصرف و السلم للحكم، بل الشرط هو نفس لحاظ تلك الامور و تصوّرها و هو مقارن للحكم بالوضع.
أقول: يرد عليه:
أوّلًا: أنّه كيف يمكن أن يكون اللحاظ دخيلًا في تكليف الآمر مع أنّ لازمه دخله في حصول المصلحة؟ و لا معنى له، لأنّ اللحاظ و التصوّر مرآة للمصلحة التي توجد في الخارج و كاشف عنها، فكيف يكون دخيلًا في إيجادها؟ فإنّ المولى يأمر بالاستقبال مثلًا لوجود مصلحة في مجيء زيد تؤثّر في إيجاب المولى بوجودها الواقعي لا بوجودها اللحاظي التصوّري، كما أنّه كذلك في الامور التكوينيّة، فإنّ العلّة لصناعة السرير مثلًا و الداعي إليه إنّما هو المصالح الواقعيّة التي تترتّب عليها بوجودها الخارجي لا بوجودها الذهني.
و إن شئت قلت: علّة الحكم حقيقة هي إرادة المولى و لكن الداعي إليه هو المصالح الموجودة في الفعل خارجاً.
ثانياً: أنّه عمّم الإشكال إلى الشرط المتقدّم، و هو خطأ جدّاً لأنّ استحالة التفكيك بين العلّة و المعلول تتصوّر بالنسبة إلى الجزء الأخير من العلّة لا سائر الأجزاء حيث إنّ شأن سائر