أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٥١ - الرابع تقسيمها إلى المتقدّم و المقارن و المتأخّر
الأجزاء شأن المعدّات في العلل الخارجيّة و تكون غالباً مقدّمة على وجود المعلول زماناً كوجود الحطب و الآلة المحرقة في الإحراق.
ثالثاً: يمكن النقاش في بعض الأمثلة المذكورة في كلامه أيضاً كمثال العقد في الوصيّة و الصرف و السلم حيث إنّ العقد بالنسبة إلى الملكيّة المتأخّرة فيها ليس من الشروط المتقدّمة لأنّه بوجوده الإنشائي مقارن لها و إن صارت الألفاظ معدومة حين صدور الإنشاء.
و الأولى أن يقال: إنّ مقامنا هذا أيضاً يكون من موارد الخلط بين الامور التكوينيّة و الامور الاعتباريّة، فإنّا قد ذكرنا كراراً أنّ الأحكام الشرعيّة امور اعتباريّة لا واقع لها إلّا اعتبار الشارع و لا صلة لها بالقواعد الحاكمة على الوجودات التكوينيّة الخارجيّة. و قضيّة استحالة التفكيك بين العلّة و المعلول تختصّ بالتكوينيات، و أمّا الاعتباريات فأمر وضعها و رفعها و جعل الشرائط فيها مقارنة أو متأخّرة أو متقدّمة إنّما هو بيد الشارع المعتبر، و لا يكون الشرط المعتبر فيها من مصاديق العلّة و السبب حتّى يستلزم من تأخيره أو تقديمه محذوراً عقلًا، فإنّ الشارع كما يمكن له اعتبار شرط مقارن للواجب يمكن له اعتبار شرط متقدّم عليه أو متأخّر عنه.
إن قلت: إنّ للشرائط الشرعيّة دخلًا في تحقّق المصالح المترتّبة على الواجبات، و لا إشكال في أنّها مصالح واقعية تكوينيّة، إذن كيف يمكن أن يؤثّر شرط اعتباري متأخّر في مصلحة تكوينيّة متقدّمة؟
قلنا: إنّ المصالح التكوينيّة المترتّبة على الواجبات الشرعيّة الاعتباريّة إنّما تتحقّق في الخارج بعد تحقّق الواجب الاعتباري بجميع أجزائه و شرائطه المقارنة و المتأخّرة و المتقدّمة، فمصلحة صيام المستحاضة مثلًا تتحقّق في الخارج بعد تحقّق الصّيام بجميع شرائطه و منها الغسل الليلي المتأخّر و لم يدّع أحد تحقّق المصلحة بمجرّد تحقّق الشرط المتقدّم أو المتأخّر فحسب (أي يكون الشرط المتقدّم أو المتأخّر بمجرّده علّة في وجود المصلحة) حتّى يلزم التفكيك بين العلّة و المعلول.
توضيح ذلك: إنّ منشأ عبادات الشرعيّة أنّها تعبّر عن نهاية الخضوع للشارع المقدّس، و حينئذٍ نقول: كما أنّ الاحترامات العرفيّة كالقيام عند ورود الوالدين أو الاستاذ أو المولى و كالسلام و التحيّة إذا اشترطت بشروط متأخّرة- تنتزع منها عناوينها الخاصة و تترتّب