أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٩٢
متعلّقاً بالمعنى المعبّر عنه بالمصدر تارةً، و بالمعنى المعبّر عنه باسم المصدر اخرى، ببيان أنّ هناك ثلاثة امور:
الأمر الأوّل: اعتبار الملكيّة مثلًا بمن بيده الاعتبار أعني به الشارع.
الأمر الثاني: اعتبار الملكيّة القائم بالمتبايعين مع قطع النظر عن إمضاء الشارع له و عدم إمضائه له.
الأمر الثالث: إظهار المتبايعين اعتبارهما النفساني بمظهر خارجي من لفظ أو غيره، أمّا الاعتبار القائم بالشارع فهو غير قابل لتعلّق النهي به ليقع الكلام في دلالته على الفساد و عدم دلالته عليه، ضرورة أنّ الاعتبار القائم بالشارع خارج عن تحت قدرة المكلّف و اختياره فكيف يعقل تعلّق النهي به؟ فإذا فرض في مورد أنّ الاعتبار المزبور مبغوض له لم يصحّ نهي المكلّف عنه، بل الشارع بنفسه لا يوجد مبغوضه، و هذا ظاهر لا يكاد يخفى، و أمّا الاعتبار القائم بالمتبايعين مثلًا فهو و إن كان قابلًا لتعلّق النهي به إلّا أنّه لا يدلّ على عدم إمضاء الشارع له لأنّ سلب القدرة عن المكلّف في مقام التكليف لا يستلزم حجر المالك و عدم إمضاء اعتباره على تقدير تحقّقه في الخارج، لأنّ النهي إنّما يتكفّل بإظهار الزجر عن تحقّق متعلّقه في الخارج من دون تعرّض لإمضائه على تقدير تحقّقه و عدم إمضائه، فإذا كان لدليل الإمضاء إطلاق بالإضافة إلى الفرد المنهي عنه لم يكن مانع من الأخذ به أصلًا، و أمّا النهي المتعلّق بذات ما يكون به إظهار الاعتبار من المتبايعين كالنهي عن البيع المنشأ باللفظ أثناء الاشتغال بصلاة الفريضة أو النهي المتعلّق بمظهر الاعتبار المزبور بما هو مظهر، فعدم دلالتهما على عدم كون الاعتبار النفساني القائم بالمتبايعين ممضي عند الشارع ظاهر لا سترة عليه، فالصحيح أنّ حرمة المعاملة لا تدلّ على فسادها مطلقاً نعم إذا كان النهي عن معاملة ما ظاهراً في كونه في مقام الردع عنها و عدم إمضائها كان دالًا على فسادها مطلقاً إلّا أنّ ذلك خارج عمّا هو محلّ الكلام بين الأعلام» [١] (انتهى).
أقول: يرد عليه:
أوّلًا: بالنسبة إلى مبناه في باب الإنشاء ما حقّقناه في محلّه من أنّ الإنشاء إيجاد، أي أنّه
[١] أجود التقريرات: ج ١ ص ٤٠٣ و ٤٠٤.