أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧٩ - فمنها إنّ حمل صفة على ذات لا يكون إلّا لغرض عقلائي،
إن قلت: إمّا أن يكون المسلوب هو مطلق الأفراد و المصاديق الأعمّ من المتلبّس في الحال و المتلبّس في الماضي، أو خصوص المتلبّس في الحال، فإن كان المسلوب مطلق الأفراد فهو ممنوع، لعدم صحّة القول بأنّ هذا ليس بقائم لا في الحال و لا في الماضي، و إن كان المسلوب خصوص فرد الحال، فإنّ السلب صحيح إلّا أنّه ليس علامة المجازيّة لأنّه مجرّد نفي مصداق من المصاديق، و الدليل على المجازيّة هو نفي مطلق المصاديق كما لا يخفى.
قلت: وقع الخلط بين رجوع قيد «الآن» في «زيد ليس بقائم الآن» أو «في الحال» إلى النسبة الموجودة في الجملة و بين رجوعه إلى المحمول أعني المشتقّ، فإن قلنا برجوعه إلى المشتقّ فالحقّ كما ذكره، و أمّا إذا قلنا برجوعه إلى النسبة فتكون المسلوب هو القيام الموجود في الأعمّ من الحال و الماضي، و يكون المعنى «إنّ زيداً ليس إلّا قائماً» لا «إنّ زيداً ليس القائم المقيّد بالحال».
و أمّا الدليل الرابع: ما يظهر من كلام شيخنا المحقّق الحائري (رحمه الله)
في الدرر و حاصله: إنّا نعلم بعدم دخالة الزمان في الأسماء و منها المشتقّات فبناءً على دخالة الذات في معنى المشتقّ يكون معناه الذات المتقيّدة بالمبدإ، و هي لا تصدق إلّا إذا حصل المبدأ و تكون الذات واجدة له و متلبّسة به، كما أنّ العناوين المأخوذة من الذاتيات في الجوامد لا تصدق إلّا على ما كان واجداً لها كالانسان و الحجر و الماء من دون اعتبار المضيّ و الاستقبال، و إلّا كان من الممكن أن يوضع لفظ الإنسان لمفهوم يصدق حتّى بعد صيرورته تراباً، فكذلك العناوين التي تحقّق بواسطة عروض العوارض من دون اعتبار المضيّ و الاستقبال، و لعلّ هذا بمكان من الوضوح (انتهى كلامه) [١].
أقول: أمّا قوله بعدم دخل الزمان في الأسماء فقد عرفت الكلام فيه عند ذكر كلام المحقّق العراقي (رحمه الله) في البحث عن المراد من الحال في المسألة، و أمّا إثبات المقصود في المقام بمجرّد تشبيه «المشتقّ» بالجوامد كالانسان و الماء، فهو لا يعدّ دليلًا في مثل هذه المسألة اللّفظيّة إلّا أن يرجع إلى التبادر أو صحّة السلب، فهو قياس ذوقي بين المسألتين من دون أن يكون دليلًا.
أمّا الأدلّة العقليّة:
فمنها: إنّ حمل صفة على ذات لا يكون إلّا لغرض عقلائي،
و يحصل هذا
[١] درر الفوائد: ج ١، ص ٦٢، طبع جماعة المدرّسين.