أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٦٣ - الفصل الثالث عشر هل الأمر متعلّق بالطبائع أو بالأفراد؟
الفصل الثالث عشر هل الأمر متعلّق بالطبائع أو بالأفراد؟
و هي مسألة معروفة بين الاصوليين، و قد أعطاها بعض الأعاظم [١] شكلًا فلسفيّاً ببيانات عديدة منها: «أنّ الكلّي الطبيعي هل يكون بنفسه موجوداً في الخارج أو أنّه موجود بوجود أفراده؟».
و لكن الإنصاف أنّها مسألة عرفيّة كما هو الغالب في المسائل الاصوليّة، توضيح ذلك: أنّه لا إشكال في أنّ كلّ طبيعة إذا وجدت في الخارج يكون لها لوازم قهريّة خارجيّة بحسب الزمان و المكان أو الكمّ و الكيف و غيرها من العوارض كالجهر و الاخفات و خصوصيّة الوقوع في أيّ زمان و مكان بالنسبة إلى طبيعة الصّلاة التي هي عبارة عن الركوع و السجود و القيام و التكبير و التسليم و غيرها من الأذكار الواجبة، و حقيقة البحث في المقام هي أنّه هل تكون هذه اللوازم القهريّة و الخصوصيّات الخارجيّة داخلة تحت الطلب، أو أنّ متعلّق الطلب هو طبيعة الصّلاة مجرّدة عن هذه اللوازم، و لا ريب أنّ هذا بحث عرفي عقلائي، و يكون عنوان البحث حينئذٍ أنّ الخصوصيّات الفرديّة الخارجيّة التي لا تنفكّ عن الطبيعة في الخارج هل هي داخلة تحت الطلب، أو لا؟ و لا يخفى أنّ محلّ النزاع ما إذا لم يصرّح المولى بخصوصيّة فرديّة في كلامه، و إلّا فلا إشكال في أنّها داخلة تحت الطلب كما إذا قال مثلًا: «صلّ في أوّل الوقت».
إن قلت: «إنّ تشخّص الوجود بذاته لا بالخصوصيّات التي تلحق به، و بعبارة اخرى: إنّ الوجود عين التشخّص و يكون لكلّ واحد من العوارض مثل الزمان و المكان و الكمّ و الكيف وجود آخر مضافاً إلى وجود الجوهر و قائماً عليه، فيكون لكلّ واحد من هذه الوجودات تشخّص بذاته و امتياز بنفسه عن غيره، سواء كان جوهراً أو عرضاً، و لا يكون وجود عرض
[١] و هو المحقّق الأصفهاني (رحمه الله) فراجع نهاية الدراية: ج ١ ص ٢٤٨، من الطبع القديم.