أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٧٣ - الأمر الخامس في المراد من العبادة و المعاملة في محلّ النزاع
القربة، و يترتّب عليه الثواب من دون أن يكون قصد القربة شرطاً فيه.
لا إشكال في أنّ المراد من العبادة في المقام إنّما هو العبادة بالمعنى الأخصّ لا الأعمّ كما لا يخفى.
كما لا إشكال في أنّ المراد من العبادة في ما نحن فيه ما يكون بنفسه عبادة موجبة بذاتها التقرّب إلى اللَّه تعالى لو لا حرمته شرعاً، أي المراد منها العبادة الشأنيّة و ما يتعلّق الأمر به مع قطع النظر عن كونه متعلّقاً للنهي، و ليس المراد بها ما يكون عبادة فعلًا و لو مع كونه متعلّقاً للنهي، فإنّه لا معنى لكون الشيء عبادة فعلًا و مع ذلك تعلّق به النهي، لأنّ معنى كونه عبادة فعلًا أنّه محبوب فعلًا، و معه لا يتعلّق به نهي و لا يكون محلًا للنزاع.
و أمّا المعاملة فلها أربعة معانٍ:
١- المعاملة بمعنى البيع، أي ما يكون مترادفاً مع كلمة البيع و هذا هو أخصّ المعاني.
٢- ما يقع بين الاثنين و هو شامل لجميع العقود أعمّ من البيع و غيره و لا يعمّ الايقاعات، و هذا أعمّ من الأوّل.
٣- ما يتوقّف على القصد و الإنشاء فيعمّ جميع العقود و الايقاعات، فيكون أعمّ من الثاني.
٤- مطلق ما لا يعتبر فيه قصد القربة سواءً كان فيه الإنشاء أو لم يكن، فيعمّ مثل تطهير الثياب مثلًا، و الذي يكون محلًا للنزاع في ما نحن فيه إنّما هو المعنى الثالث الذي يتصوّر فيه الصحّة و الفساد و يتضمّن المعنى الأوّل و الثاني أيضاً و يكون أخصّ بالنسبة إلى المعنى الرابع، لا المعنى الرابع الذي لا يتصوّر فيه الصحّة و الفساد كما لا يخفى.
بقي هنا شيء:
و هو حقيقة العبادة بالمعنى الأخصّ التي تكون محلّ النزاع في المسألة.
فقد ذكر لها أربعة معانٍ:
١- ما لا يسقط أمره إلّا إذا أتى على نحو قربي.
٢- ما أمر به لأجل التعبّد به.
و لا يخفى أنّه تعريف دوري لأنّ مفهوم العبادة أخذ في تعريفها كما لا يخفى.
٣- ما يتوقّف صحّته على النيّة.