أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٠٥ - الأمر الثالث في معنى الصحّة و الفساد و إنّه ما هو المقصود منهما؟
مبهم لم يعيّن فيه حيثيّة التماميّة وجهتها، فهل المراد التماميّة من ناحية الأجزاء أو من جهة الأجزاء و الشرائط، أو من جهات اخرى؟
و التعريف الرابع ما هو المعروف بين من تأخّر عن المحقّق المذكور، و هو تعريفها بالجامعية للأجزاء و الشرائط.
و لنا تعريف خامس يكون أقرب إلى الواقع و هو أن يقال: إنّ الصحيح ما يترتّب عليه جميع الآثار المطلوبة منه (أي الآثار الكاملة) و بتعبير آخر الشيء الصحيح هو ما يكون واجداً للخاصّية المترقّبة منه، و الفاسد هو ما يكون فاقداً لها.
بيان ذلك: إنّ المركّبات على قسمين: حقيقة و اعتباريّة، فالمركّب الحقيقي ما يكون بين أجزائه ربط خارجي حقيقي كبدن الإنسان و جسم الشجر، و المركّب الاعتباري ما لا يكون كذلك بل اعتبر نحو ربط بين أجزائه المتشتّة في الخارج كالصّلاة و العقود، و حيث إنّ مدار البحث في الصحيح و الأعمّ هو المركّبات الاعتباريّة في الغالب فلا بدّ لنا من تعيين معيار الوحدة و سبب الارتباط فيها، و لا إشكال في أنّ عامل الوحدة في المركّبات الاعتباريّة إنّما هو تأثير الأجزاء المختلفة المتشتّة في أثر واحد أو آثار معيّنة.
إذاً ينبغي لنا أن نأخذ هذا المعنى في تفسير الصحّة حتّى يكون التعريف تعريفاً مطابقاً لما في الواقع و مساعداً للاعتبار و طبيعة الحال، و لذلك نقول: الصحيح ما يترتّب على تركيب أجزائه و انسجامها الأثر المطلوب المترتّب منه فالصلاة المركّبة من الركوع و السجود و التكبير و التسليم مع الطهارة و استقبال القبلة أمر وحداني في نظر الشارع المقدّس يراد منه تحقيق أثر خاص عند اجتماعها سواء كان النهي عن الفحشاء و المنكر أو غيره، و هكذا الصّيام و غيره.
إن قلت: من أين نفهم أنّ هذا المركّب يحقق الأثر المطلوب منه؟ فلا سبيل إليه إلّا من طريق جامعيّته للأجزاء و الشرائط فمآل الأمر إلى ما جاء في التعريف الرابع.
قلنا: محلّ البحث في المقام إنّما هو مقام الثبوت، و المعيار فيه هو ترتّب الأثر المرغوب، نعم في مقام الإثبات قد لا نعلم بذلك و لا طريق لنا إليه إلّا من ناحية الجامعية للأجزاء و الشرائط.
و هذا شيء آخر لا دخل له بأصل المعنى.
ثمّ إنّه ينبغي أن يعلم أنّ الصحّة و الفساد أمران إضافيّان، فيختلف شيء واحد صحّة و فساداً بحسب الحالات المختلفة الطارئة عليه، فيكون تامّاً بحسب حالة و فاسداً بالنسبة إلى