أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٠٧ - الأمر الرابع بناءً على تعريف الصحّة بالجامعيّة هل تكون الشرائط أيضاً داخلة في المسمّى عند الصحيحي أو لا؟
المحاضرات من أنّ دخل هذا القسم في المسمّى واضح البطلان.
كما يظهر منه ضعف ما أفاده في تهذيب الاصول حيث قال: «بعد ما عرفت من أنّ الموضوع له ليس عنواني الصحيح و الأعمّ يمكن أن يقال إنّ الشرائط ليست على نسخ واحد بل بعضها من قيود المسمّى بحيث ينحلّ المسمّى إلى أجزاء و تقيّدات، و بعضها الآخر من شروط تحقّق المسمّى خارجاً، و لا دخالة له في الماهيّة، أو من موانع تحقّقه في الخارج من دون أن يكون عدمه دخيلًا في الماهيّة أيضاً، و لا يبعد أن يكون ما يأتي من قبل الأمر من شروط التحقّق، كما أنّ الشرائط العقليّة مثل عدم ابتلائه بالضدّ و عدم كونه منهيّاً عنه من قبيل نفي موانع التحقّق فهما غير داخلين في الماهيّة و خارجان عن محلّ البحث و النزاع ... و المسألة بعد لا تخلو عن غموض و إشكال» [١].
أقول: الظاهر أنّه لا فرق بين هذه الأقسام أيضاً (قيود الماهية و شروط تحقّقها في الخارج) لا سيّما بعد ما عرفت من أنّ الموضوع له على القول بالصحيح هو المؤثّر للآثار المطلوبة، و من الواضح أنّ انعدام كلّ واحد من هذه الشرائط يوجب نفي الأثر فلا يكون مصداقاً للصحيح، فالصلاة الفاقدة لقصد القربة أو المنهي عنها لبعض الجهات لا يترتّب عليها ما هو المقصود منها، فلا تسمّى صلاة شرعاً فلا يبقى وجه للفرق بين شروط الوجود و الماهيّة، بل قصد القربة من مقدّمات العبادة، فأخذها فيها أظهر من كلّ شرط و جزء.
و إن شئت قلت: إنّ القسم الثاني و الثالث في الحقيقة يرجعان إلى القسم الأوّل، مثلًا إن قصد القربة في القسم الثالث و إن كان لا يمكن أخذه في المأمور به شرعاً على مذاق القائلين به إلّا أنّه لا إشكال في أنّه متبادر من العبادة و به قوامها، فكيف لا يكون داخلًا في مسمّاها؟ كما أنّ عدم الابتلاء بالمزاحم و عدم ورود النهي عنها (و بعنوان كلّي عدم المانع) في القسم الثاني يرجعان إلى قصد القربة و محكومان بحكمه.
نعم يمكن أن يقال إنّ الشرائط مختلفة بحسب دخلها في التأثير بالقوّة أو بالفعل، مثلًا إذا صنع الطبيب معجوناً من عشرة أجزاء و سمّاها بالسقمونيا، فكان من شرائط تأثيره بالقوّة أن يكون مائعاً مثلًا، فإذا يبس بطل تأثيره فيقال إنّه فاسد، فالأجزاء العشرة كلّها داخلة في
[١] تهذيب الاصول: ج ١، ص ٥١، طبع مهر.