أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٣٦ - أمّا المقام الثاني و هو البحث عن الضدّ الخاصّ كالصّلاة بالنسبة إلى إزالة النجاسة عن المسجد أو أداء الدَّين
عدم أحد الضدّين مقدّمة لوجود الضدّ الآخر، و من جانب آخر وجود أحد الضدّين مقدّمة لعدم الآخر، فعدم القيام مثلًا مقدّمة لفعل الجلوس، و فعل الجلوس أيضاً مقدّمة لعدم القيام، و في المثال المعنون في المقام يكون عدم الصّلاة مقدّمة لفعل الإزالة و فعل الإزالة أيضاً سبب لترك الصّلاة، و هذا دور محال.
إن قلت: إنّ المقدّميّة هنا أمر فعلي من أحد الطرفين و شأني من طرف آخر، بينما لا بدّ في تحقّق الدور من كون المتوقّف و المتوقّف عليه فعليين، و بيان ذلك أنّ ترك الصّلاة مثلًا مقدّمة للازالة فعلًا، و لكن الإزالة مقدّمة لترك الصّلاة فيما إذا لم يكن في البين صارف عن الصّلاة كعدم إرادتها لا مطلقاً، أي عدم الصّلاة في صورة عدم إرادتها يستند إلى عدم المقتضي و وجود الصارف، و لا يستند إلى الإزالة حتّى تكون الإزالة مقدّمة له.
قلنا: أنّه يكفي في تحقّق الدور مجرّد الشأنيّة للمقدّميّة، بل يتحقّق الدور حتّى فيما إذا كان الطرفان كلاهما شأنيين، فلا يمكن أن يكون كلّ من «الألف» و «الباء» مقدّمة للآخر حتّى شأناً.
الجواب الثالث: أنّ شأن وجود أحد الضدّين مع عدم الآخر شأن وجود أحد النقيضين مع ارتفاع الأخر، فكما لا ترتّب و لا توقّف وجداناً بين وجود الإنسان مثلًا و ارتفاع اللاإنسان بل إذا حصل سبب وجود الإنسان حصل الإنسان و ارتفع اللاإنسان في رتبة واحدة من دون أن يرتفع اللاإنسان أوّلًا ثمّ يحصل الإنسان في المرتبة المتأخّرة، كذلك إذا حصلت إرادة المأمور به حصل هناك أمران في عرض واحد بالوجدان فعل المأمور به و ترك ضدّه، فيكونان إذاً معلولين لعلّة واحدة لا تقدّم لأحدهما على الآخر.
و إن شئت قلت: أنّه لا ريب في كون وجود أحد الضدّين في رتبة وجود الضدّ الآخر، و لا ريب أيضاً في كون وجود كلّ من الضدّين في رتبة عدم نفسه لأنّهما متناقضان، و لازمه أن يكون وجود كلّ واحد من الضدّين في رتبة عدم الضدّ الآخر، لأنّ مساوي المساوي مساوٍ، فإذا كان وجود أحد الضدّين مساوياً لوجود الضدّ الآخر رتبة و كان وجود كلّ واحد منهما مساوياً لعدمه رتبة- كان وجود أحدهما مساوياً لعدم الآخر أيضاً رتبة، و حينئذٍ لا ترتّب و لا توقّف بينهما و هو المطلوب.
الجواب الرابع: ما أفاده في تهذيب الاصول و حاصله: «أنّ العدم مفهوم اعتباري يصنعه