أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠٧ - وجوب المقدّمة الموصلة
القول تخلّصاً عن تلك المحاذير مع اتّحاده بذلك القول في الأثر، و هذا بنفسه أحد الوجهين اللّذين يمكن الاستدلال بهما لمقالتهم.
و الوجه الثاني: ما أفاده المحقّق الحائري (رحمه الله) في درره و هو أنّ الآمر بعد تصوّر المقدّمات بأجمعها يريدها بذواتها لأنّ تلك الذوات بهذه الملاحظة لا تنفك عن المطلوب الأصلي، و لو لاحظ مقدّمة منفكّة عمّا عداها لا يريدها جزماً، فإنّ ذاتها و إن كانت مورداً للإرادة لكن لمّا كانت المطلوبيّة في ظرف ملاحظة باقي المقدّمات معها لم تكن كلّ واحدة مرادة بنحو الإطلاق بحيث تسري الإرادة إلى حال انفكاكها عن باقي المقدّمات» [١].
و الحاصل: أنّ الواجب هو المقدّمة حين ملاحظة سائر المقدّمات أي حين لحاظ الإيصال إلى ذي المقدّمة لأنّ ملاحظة سائر المقدّمات تساوق ملاحظة الإيصال إلى ذي المقدّمة كما لا يخفى.
و قد ورد هذا المعنى ببيان آخر في كلمات المحقّق النائيني (رحمه الله) أيضاً فإنّه بعد أن ناقش في المقدّمة الموصلة على نحو يكون التوصّل قيداً للواجب قال: «لكن مع ذلك لا تكون الذات مطلقاً واجبة بل الذات من حيث الإيصال و المراد بالذات من حيث الإيصال هو الذات في حال الإيصال، على وجه يلاحظ المقدّمة و ذا المقدّمة توأمين، من دون أن يكون أحدهما قيداً للآخر، بل يلاحظ المقدّمة على ما هي عليها من وقوعها في سلسلة العلّة، فإنّه لو كانت سلسلة العلّة مركّبة من إجزاء فكلّ جزء إنّما يكون جزء العلّة إذا كان واقعاً في سلسلة العلّة لا واقعاً منفرداً، فإنّ لحاظ حال انفراده ينافي لحاظه جزءاً للعلّة بل إنّما يكون جزء العلّة إذا لوحظ على ما هو عليه من الحالة، أي حالة وقوعه في سلسلة العلّة من دون أن تؤخذ سائر الأجزاء قيداً له، ففي المقام يكون معروض الوجوب المقدّمي هي الذات لكن لا بلحاظ انفرادها و لا بلحاظ التوصّل بها بأن يؤخذ التوصّل قيداً بل بلحاظها في حال كونها ممّا يتوصّل بها، أي لحاظها و لحاظ ذيها على وجه التوأميّة» [٢].
و لكن يمكن النقاش فيه أيضاً بأنّ الأحكام في مقام الثبوت لا تخلو من أحد الأمرين، فإمّا أن تنشأ على نحو القضيّة المطلقة، أو على نحو القضيّة المشروطة المقيّدة، و لا شيء ثالث في البين
[١] درر الفوائد: ج ١، ص ١١٩، طبع جماعة المدرّسين.
[٢] فوائد الاصول: ج ١، ص ٢٩٣ طبع جماعة المدرّسين.