أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٨٧ - ٣- الاطّراد و عدمه
صحّة الاستعمال نشأت من الوضع و من حاقّ اللفظ (و العلم بكونه من حاق اللفظ يحصل من تكراره في مواضع متعدّدة و إن لم يبلغ حدّ الاطّراد) فلا يرد على هذه العلامة ما ذكره فتدبّر جيّداً.
الأمر الخامس: هناك فرق بين المراد من الحمل الاولى و الحمل الشائع في ما نحن فيه، و بين ما يكون مصطلحاً في المعقول، لأنّ الحمل الاولى في المعقول ملاكه الاتّحاد الماهوي، سواء اتّحدا في المفهوم أيضاً و لم يتّحدا، و لكن المراد منه في ما نحن فيه حمل أحد المترادفين على الآخر، فملاكه الاتّحاد مفهوماً من دون نظر إلى الماهية و الاتّحاد فيها، لأنّ عالم اللّغة عالم المفاهيم و الألفاظ لا الحقائق و الماهيات، نعم الاتّحاد المفهومي ملازم للاتّحاد الماهوي لا العكس كما لا يخفى. و كذلك الحمل الشائع، لأنّه في المعقول هو اتّحاد المفهومين في الوجود مع عدم ملاحظة الاتّحاد في الماهية، و لكنّه هنا بمعنى حمل الكلّي على المصداق، و ملاكه كون الموضوع أحد مصاديق المحمول.
نعم، الفرد مع النظر إلى تشخّصاته الفرديّة يفترق عن الكلّي في الماهية، فيكون الفرد متّحداً للكلّي في الوجود و مفترقاً عنه في الماهية. لكن الحمل الشائع في المعقول يكون أعمّ ممّا ذكر، لأنّه أعمّ من حمل الكلّي على أفراده كما في قولنا «الإنسان كاتب» حيث لا إشكال في أنّه ليس من قبيل حمل الكلّي على أفراده.
هذا كلّه في العلامة الثانيّة من علائم الحقيقة و المجاز.
٣- الاطّراد و عدمه:
المعروف أنّ الاطّراد علامة للحقيقة و عدمه علامة للمجاز، و استشكل فيه المحقّق الخراساني (رحمه الله) بما حاصله: إنّ ما ذكروه من كون الاطّراد علامة للحقيقة و عدمه علامة للمجاز لعلّه بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات حيث إنّه لا يطرد صحّة استعمال اللفظ في نوع العلائق و إلّا ففي خصوص العلاقة التي يصحّ معها الاستعمال يكون المجاز مطرداً كالحقيقة، مثلًا استعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع مطرد، و لكن في نوع الحيوانات المشابهة له ليس مطرداً، فلا يستعمل في الرجل الأبخر، مع أنّ كلّا من الرجل الأبخر و الرجل الشجاع مشابه له، و هكذا إسناد السؤال إلى قرية ذوي العقول مطرد، و لكن إلى نوع المحلّ و المقرّ لهم ليس مطرداً،