أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٩١ - هل القضاء تابع للأداء، أو بأمر جديد؟
داخل الوقت أو يحتاج وجوبه إلى دليل خاصّ؟ و بعبارة اخرى: هل القضاء تابع للأداء، أو يكون بأمر جديد؟
لا إشكال في أنّ هذه المسألة تعدّ من القواعد الفقهيّة و لا تكون من المسائل الفقهيّة و لا من المسائل الاصوليّة، لأنّ النزاع إنّما هو في وجوب قضاء كلّي الواجب (أي واجب كان) إذا فات في وقته، فيكون الحكم فيه كلّياً لا يختصّ بباب دون باب، فلا تكون مسألة خاصّة من الفقه، فينطبق عليه تعريف القاعدة الفقهيّة و هو الحكم الكلّي الشرعي الذي لا يختصّ بباب دون باب، و لا تكون مسألة اصوليّة لأنّ ملاكها وقوعها في طريق الحكم الشرعي، و الحال أنّ المسألة حكم شرعي بنفسها.
و كيف كان ففي المسألة أقوال كثيرة، و المهمّ منها ثلاث:
القول الأوّل: وجوب القضاء بالأمر الأوّل أي تبعيّة القضاء للأداء مطلقاً.
القول الثاني: حاجته إلى أمر جديد، أي عدم التبعيّة مطلقاً.
القول الثالث: ما أفاده المحقّق الخراساني (رحمه الله) في الكفاية من التفصيل بين ما إذا كان التوقيت بدليل منفصل و لم يكن له إطلاق على التقييد بالوقت و كان لدليل الواجب إطلاق فتكون قضيّة الإطلاق ثبوت وجوب القضاء بعد انقضاء الوقت أي تبعيّة القضاء للأداء، و بين ما إذا ارتفع إحدى هذه القيود الثلاثة فيحتاج وجوب القضاء إلى أمر جديد.
أقول: لا بدّ من طرح البحث هنا أيضاً في مقامين: مقام الثبوت و مقام الإثبات.
أمّا مقام الثبوت: فالصحيح أن يقال: إن كان التقيّد بالوقت على نحو وحدة المطلوب، أي كان المطلوب الصّلاة المأتي بها في الوقت مثلًا، فلا بدّ لوجوب القضاء في خارج الوقت إلى أمر جديد، لأنّه بعد مضيّ الوقت يرتفع الطلب و هو واضح، و أمّا إن قلنا بكون المطلوب متعدّداً، أي كان أصل الصّلاة مطلوباً و كان إتيانه داخل الوقت مطلوباً آخر، فلا إشكال في بقاء وجوب الصّلاة بعد مضيّ الوقت، أي في بقاء المطلوب الأوّل على حال وجوبه بعد عدم الإتيان بالمطلوب الثاني.
و أمّا مقام الإثبات: فهو تابع للسان الأدلّة، فإن فهمنا من لسان الدليل وحدة المطلوب فيسقط الأمر الأوّل بعد إتمام الوقت، و إن فهمنا منه تعدّد المطلوب كان الطلب باقياً بالنسبة إلى أصل الواجب، و طريق فهم تعدّد المطلوب تارةً يكون بالشرائط الثلاثة المذكورة في كلام