أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢١٤ - الأمر الثاني في دلالة المادّة على الوجوب
عَذابٌ أَلِيمٌ» [١] من باب إنّه مشتمل على مذمّة من يخالف الأمر و تهديده بالعذاب.
الوجه الثالث: قوله ٦: «لو لا أن أشقّ على امّتي لأمرتهم بالسواك عند وضوء كلّ صلاة» [٢] حيث إنّه ٦ نفى الأمر مع ثبوت الاستحباب.
الوجه الرابع: ما نقل «أنّ بريرة لمّا طلب النبي ٦ منها الرجوع إلى زوجها قالت: تأمرني يا رسول اللَّه؟ فقال: لا بل إنّما أنا شافع» [٣] فنفي الأمر أيضاً مع ثبوت استحباب إصلاح أمر الزوجة.
الوجه الخامس: قوله تعالى: «ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ» [٤] لشموله على التوبيخ و المذمّة لمن خالف أمره تعالى بالسجدة (و هو ابليس).
و لكن يمكن نقض جميع هذه الموارد للأمر غير الأمر الأوّل بموارد استعمال الأمر في القدر الجامع بين الوجوب و الاستحباب:
منها: قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ» [٥] لثبوت استحباب الاحسان.
و منها: قوله تعالى: «لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ» [٦] فإنّه لا ريب أيضاً في استحباب هذه الموارد الثلاثة.
و منها: قوله ٧ في كتابه لمالك: «هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين ... ثمّ قال: أمره بتقوى اللَّه ... أمره أن يكسر نفسه عند الشهوات» فلا إشكال في استعماله أيضاً في خصوص الاستحباب أو في القدر الجامع بين الوجوب و الاستحباب.
إلى غير ذلك من الأمثلة التي تبلغ حدّ الاطّراد، و الاطّراد دليل الحقيقة كما مرّ في محلّه، و أمّا استعماله في خصوص أحدهما فإنّما هو من باب تطبيق الكلّي على الفرد، و هذا لا ينافي انصراف
[١] سورة النور: الآية ٦٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١ أبواب السواك، الباب ٣، ح ٤.
[٣] الكافي: ج ٥، ص ٤٨٥؛ و التهذيب: ج ٧، ص ٣٤١؛ الخصال: ج ١، ص ١٩٠ (نقلًا من كفاية الاصول طبع آل البيت ص ٦٣).
[٤] سورة الأعراف: الآية ١٢.
[٥] سورة النحل: الآية ٩٠.
[٦] سورة النساء: الآية ١١٤.