أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥١٣ - الأمر الثالث في بيان الفرق بين هذه المسألة و مسألة «النهي في العبادة»
(كوحدة السجدة للَّه مع السجدة للصنم فإنّهما متّحدتان في المفهوم فقط كما هو واضح، و الوحدة الخارجيّة نظير اتّحاد الصّلاة و الغصب في الدار الغصبي حيث إنّهما انطبقا في الخارج على حركة خاصّة و تصرّف خاصّ في العمل) حيث إنّ اجتماعهما في الواحد النوعي أو الجنسي جائز بلا إشكال بأن يكون نوع من أنواع الجنس مطلوباً و نوع آخر مبغوضاً، و كذا في أصناف نوع واحد.
الأمر الثالث: في بيان الفرق بين هذه المسألة و مسألة «النهي في العبادة»
فقد ذكر كلّ وجهاً لبيان الفرق بينهما، فقال بعض بأنّ الفرق بين المسألتين إنّما هو في الموضوع و هو قول صاحب الفصول (رحمه الله)، فإنّه قال بأنّ الموضوع في ما نحن فيه طبيعتان متغايرتان بحسب الحقيقة و الذات و إن كانت النسبة بينهما العموم المطلق كعنوان الحركة و عنوان القرب في الصّلاة و الغصب، و في المسألة الآتية فالموضوع هو طبيعتان متّحدتان بحسب الذات و الحقيقة و مختلفتان بحسب الإطلاق و التقييد بأنّ تعلّق الأمر بالمطلق، أي الصّلاة مطلقاً، و تعلّق النهي بالمقيّد، أي الصّلاة في الدار المغصوبة، و قال بعض آخر: أنّ الفرق بينهما إنّما هو في المحمول، فإنّ المحمول في هذه المسألة إنّما هو جواز الاجتماع جوازاً عقليّاً. و في تلك المسألة هو جواز الاجتماع جوازاً شرعيّاً يستفاد من دليل لفظي.
و ذهب ثالث- و هو المحقّق الخراساني (رحمه الله)- إلى أنّ الفرق بين المسألتين إنّما هو في الجهة، فإنّ الجهة المبحوث عنها في المقام هي رفع غائلة استحالة الاجتماع في الواحد بتعدّد العنوان و عدمه، و أنّه هل يسري كلّ من الأمر و النهي إلى متعلّق الآخر لاتّحاد متعلّقيهما وجوداً، أو لا يسري لتعدّدهما وجهاً؟ و هذا بخلاف الجهة المبحوث عنها في المسألة الآتية، فإنّ البحث فيها في أنّ النهي في العبادة أو المعاملة هل يوجب فسادها بعد الفراغ عن السراية و التوجّه إليها؟
و قال رابع بنفس القول الثالث و لكن ببيان آخر، و هو أنّ الجهة المبحوث عنها في ما نحن فيه جهة اُصوليّة، و هي الجواز و عدم الجواز عقلًا، و في تلك المسألة جهة لفظيّة بمعنى أنّ النهي المتعلّق بعبادة هل يدلّ بظاهره على فسادها، أو لا؟
و ذهب في المحاضرات إلى أنّ النزاع هنا صغروي، لأنّه يبحث عن السراية و عدمها، بينما