أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٤٥ - الأمر الأوّل في إمكان وضع الألفاظ المشتركة و عدمه، ثمّ في وقوعه بعد ثبوت إمكانه
الأمر التاسع: في الاشتراك و استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى
و لا بدّ فيه من
تقديم امور:
الأمر الأوّل: في إمكان وضع الألفاظ المشتركة و عدمه، ثمّ في وقوعه بعد ثبوت إمكانه.
ففيه ثلاث مذاهب: مذهب القائلين بالإمكان، و مذهب القائلين بالاستحالة، و مذهب القائلين بالوجوب.
المذهب الأوّل: فاستدلّ له بوجوه أحسنها وقوع الاشتراك في اللّغة، و أدلّ دليل على إمكان شيء وقوعه، و وقوعه أمر وجداني ثابت بمثل التبادر و نحوه من سائر علائم الحقيقة، مضافاً إلى أنّ الإمكان يثبت بنفي أدلّة القائلين بالامتناع و الوجوب كما سيأتي.
أمّا القائلين بالامتناع: فاستدلّوا له بدليلين:
الدليل الأوّل: ما ذكره غير واحد من أنّ الاشتراك مخالف لحكمة الوضع لأنّ به لا يحصل التفهيم و التفهّم.
و فيه: أوّلًا: أنّه يمكن حصول التفهّم بالقرينة و لا حاجة إلى كونها لفظيّة حتّى يستشكل بأنّه تطويل بلا طائل بل يمكن كونها مقاميّة أو حاليّة، مضافاً إلى أنّه ليس من قبيل التطويل بل قد يكون موافقاً للفصاحة و البلاغة.
و ثانياً: أنّه قد تقتضي الحكمة إطلاق الكلام مجملًا مبهماً، و التكلّم من وراء الحجاب و غائباً عن الأغيار، و لا إشكال حينئذ في ثبوت الحاجة.
الدليل الثاني: (و هو مبني على كون الوضع بمعنى التعهّد و الالتزام و كون الوضع تعييناً) استحالة أن يتعهّد الإنسان أوّلًا على أن يستعمل اللفظ في أحد المعنيين للفظ كلّما استعمله في