أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٩٨ - الأمر الثاني في دائرة الحقائق الشرعيّة
و يؤيّد ذلك أنّ كلمة «الصّلاة» بهذه اللّفظة موجودة في إنجيل برنابا الموجود في زماننا هذا لا بلفظة اخرى عبرانيّة أو سريانيّة، و هذا يشهد على أنّه كما أنّ المعاني لم تكن مستحدثة، كذلك الألفاظ التي يعبّر عنها (و إن كانت صحّة هذا الانجيل محلّ الكلام).
و الذي يسهّل الخطب إنّ إثبات المعاني اللغويّة لهذه الألفاظ بهذا الدليل لا أثر له في الثمرة المعروفة لهذه المسألة بل يؤكّد حملها على المعاني المعروفة الشرعيّة بطريق أولى، فإنّ لازم هذا الكلام كون الصّلاة مثلًا حقيقة في الأركان المخصوصة حتّى قبل ظهور الإسلام فلا تحمل على معنى الدعاء إذا وردت في لسان الشارع بلا قرينة.
الأمر الثاني: في دائرة الحقائق الشرعيّة
و قد أشرنا سابقاً إلى أنّ دائرتها أوسع من الألفاظ المتداولة في ألسنة الاصوليين، و الدليل عليه أنّ الحقيقة الشرعيّة التي ينبغي البحث عن ثبوتها و عدمه على أقسام:
١- ما وضعت للعبادات المخترعة في الشرع مثل «الصّلاة» و «الزّكاة» و «الحجّ» و غيرها.
٢- ما وضعت لأقسام هذه العبادات و هو بالنسبة إلى الصّلاة ك «صلاة الآيات» و «صلاة الليل» و «صلاة الفطر» و «صلاة القضاء» و «صلاة الأداء» و «صلاة الفريضة» و «صلاة النافلة» و هكذا بالنسبة إلى الصّوم و الزّكاة و الحجّ.
٣- ما وضعت لأجزاء هذه العبادات مثل عنوان «الطواف» و «السعي» و «الوقوف» و «التقصير» في الحجّ، و «الركوع» و «السجود» و «التشهّد» و «القنوت» في الصّلاة.
٤- ما وضعت في غير العبادات، مثل عنوان «الحدّ» و «التعزير» و «الكرّ» و «الماء القليل» و غيرها.
و الظاهر أنّ جميع هذه الألفاظ محلّ الكلام في المقام، فهل الحقيقة الشرعيّة ثابتة في جميعها أو في بعضها؟ و الإنصاف أنّه يشكل دعوى ثبوتها في جميع ما ذكرنا، فاللازم الأخذ بالقدر المتيقّن منها.
نعم توجد هنا ألفاظ نعلم بعدم كونها حقائق شرعيّة، أي لم توضع لمعانيها الخاصّة في لسان الشارع بل كانت موجودة في العرف العامّ و إنّما اضيف إليها من جانب الشارع شرائط و خصوصيات فحسب بحيث لم تتبدّل إلى معانٍ جديدة غير ما في العرف العامّ، مثل لفظ