أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٨٥ - ٤- قوله تعالى
تعالى: «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» إنّه لا يتوقّف الاستدلال بهذه الآية في مسألة الامامة على كون المشتقّ موضوعاً للأعمّ، بل يتمّ الاستدلال و لو كان موضوعاً لخصوص المتلبّس.
توضيح ذلك: إنّ الوصف العنواني الذي يؤخذ موضوعاً للحكم في لسان الدليل على أقسام ثلاثة: فقد يكون لمجرّد الإشارة إلى المعنون من دون دخل للعنوان في الحكم أصلًا كقول الإمام ٧ في جواب من سأله عن عالم يرجع إليه في مسائله الشرعيّة: «عليك بهذا الجالس» مشيراً إلى بعض أصحابه الذي كان يستحقّ هذه المنزلة لعلمه و وثاقته، و من الواضح أنّه ليس لعنوان الجلوس دخل في هذا الحكم إلّا بعنوان الإشارة إلى موضوعه الواقعي.
و قد يكون لأجل علّية العنوان للحكم لكن حدوثاً لا بقاءً بحيث إذا صدق عليه العنوان و لو آناً ما ثبت الحكم و لو بعد زوال العنوان كما في قوله تعالى: «الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ» [١].
و قد يكون لأجل علّية العنوان للحكم حدوثاً و بقاء بحيث يدور الحكم مدار صدق العنوان فمهما صدق العنوان كان الحكم ثابتاً، و مهما لم يصدق لم يثبت، كما في الاجتناب عن النجس أو وجوب تقليد الأعلم و نحو ذلك.
و المشتقّ في الآية الشريفة لو كان من القسم الثالث فاستدلاله ٧ بالآية ممّا يبتني على كون الظالم فيها حقيقة في الأعمّ، إذ لو لم يكن حقيقة في الأعمّ لم يكن العنوان باقياً حين التصدّي.
أمّا لو كان من القسم الثاني فاستدلاله بالآية لا يبتنى على كون الظالم حقيقة في الأعمّ بل الاستدلال إنّما هو لأجل كفاية صدق عنوان الظالم و لو آناً ما لعدم النيل إلى منصب الولاية إلى الأبد كما أنّه كذلك في الزاني و السارق، و لا دليل على كون الآية من قبيل القسم الثالث بل جلالة قدر الامامة قرينة جليّة على كونها من قبيل القسم الثاني.
أقول: و نزيدك وضوحاً إنّ القرائن هنا كثيرة:
منها: ما مرّ من أنّ الآية الشريفة في مقام بيان عظمة مقام الامامة و الخلافة الالهيّة و رفعة محلّها و أنّ لها خصوصيّة من بين المناصب الإلهيّة، و من المعلوم أنّ المناسب لذلك هو أن لا
[١] سورة النور: الآية ٢.