أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٩١ - ٤- من علائم الحقيقة و المجاز نصّ أهل اللّغة
و ما تتكلّم به من الكلمات، فترى أنّ أكثرها استعمالات حقيقيّة، و المجاز فيها قليل جدّاً.
الأمر الرابع: قال المحقّق الحائري (رحمه الله) ما نصّه: «إنّ المراد من الاطّراد حُسن استعمال اللفظ في كلّ موقع من غير اختصاص له بمواقع خاصّة كالخطب و الأشعار ممّا يطلب فيها أعمال محاسن الكلام و رعاية الفصاحة و البلاغة، بخلاف المجاز فإنّه إنّما يحسن في تلك المواقع خاصّة» [١] انتهى.
و فيه: أنّه مشعر بأنّ الاطّراد في الخطب و الأشعار ليس دليلًا على الوضع، و لكنّك قد عرفت أنّ المجاز فيهما أيضاً ليس مطرداً و إن كان فيهما أكثر من الكلمات اليوميّة، فالاطراد فيهما أيضاً دليل على الحقيقة (فتأمّل).
الأمر الخامس: قد ظهر ممّا ذكرناه أنّه فرق بين مختارنا في المقام و ما نسب إلى السيّد المرتضى (رحمه الله) من أنّ الاستعمال علامة الحقيقة و أنّ الأصل في الاستعمال هو الحقيقة، لأنّا لا نقول بأنّ احتمال القرينة و احتمال المجاز ينتفي بمجرّد الاستعمال و لو في كلام واحد، بل نقول إنّ اطّراد الاستعمال يكون نافياً و رادّاً للمجاز و وجود القرينة، و فرق بين اطّراد الاستعمال و مجرّد الاستعمال، و ما ذكره ممّا لا دليل عليه كما أشار إليه المحقّقون من الأصحاب.
٤- من علائم الحقيقة و المجاز نصّ أهل اللّغة:
قد ذكر من العلامات نصّ أهل اللّغة، و لكن ليس هنا محلّ البحث عنه بل يبحث عنه في باب حجّية ظواهر الألفاظ و حجّية قول اللغوي، فسوف يأتي إن شاء اللَّه تعالى في محلّه أنّه هل يكون تنصيص أهل اللّغة حجّة أو لا؟ فانتظر.
و فيه: بحث كبروي و أنّه هل يكون تنصيصهم حجّة و إن لم يحصل منه العلم بل حصل الظنّ من قول الخبرة؟ و بحث صغروي و هو أنّ كلمات اللغويين من هذا الباب، أو بيان لموارد الاستعمال؟
[١] درر الفوائد: ج ١، ص ٤٤ طبع جماعة المدرّسين.