أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٢٤ - و هناك عدّة ملاحظات في كلامه
قبل ذاتها فلا يلزم محذور أصلًا و يثبت الأمر بين الأمرين.
إن قلت: إنّ الأمر الرابع الذي بنيت عليه ثبوت الأمر بين الأمرين هل هو ممكن أو واجب؟ لا سبيل إلى الثاني و على الأوّل فهل علّته التامّة اختياريّة أو غير اختياريّة و على الأوّل يلزم التسلسل، و على الثاني يتمّ مذهب الجبر.
قلنا: لا إشكال في كونه حادثاً و ممكناً إلّا أنّه نفس الاختيار الذي هو فعل النفس و هي بنفسها، تؤثّر في وجوده فلا يحتاج إلى علّة موجبة لا ينفكّ عنها أثرها، إذ العلّية بنحو الإيجاب إنّما هي في غير الأفعال الاختياريّة، نعم لا بدّ في وجوده من فاعل، و هو النفس، و مرجّح و هي الصفات النفسانيّة، و الاحتياج إلى المرجّح إنّما هو من جهة خروج الفعل عن العبثية، و إلّا فيمكن للإنسان إيجاد ما هو منافر لطبعه فضلًا عن إيجاد ما لا يشتاقه لعدم فائدة فيه، ثمّ إنّ المرجّح المخرج للفعل عن العبثية هي الفائدة الموجودة في نوعه دون شخصه بداهة أنّ الهارب و الجائع يختار أحد الطريقين و أحد القرصين مع عدم وجود مرجّح في واحد بالخصوص» [١] (انتهى ملخّص كلامه).
و هناك عدّة ملاحظات في كلامه:
الاولى: أنّه قد ظهر بملاحظة تاريخ المسألة أنّها ليست مسألة لفظيّة لغويّة حتّى نتكلّم عن معنى الإرادة و الطلب في اللّغة، فلا يمكن أن يكون النزاع في اتّحادهما مفهوماً و لغويّاً بل أنّه بحث كلامي وقع في اتّحادهما أو اختلافهما خارجاً بحسب ما اختاروه في بحث صفات الباري.
الثانيّة: أنّ الإرادة في تعريفهم ليست هي الشوق المؤكّد النفساني كما قال، كما أنّ دعوى كونه معروفاً ليست بثابتة، و إنّما الإرادة في تعريفاتهم عبارة عن الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات، فهي في الواقع عبارة عن تلك المرحلة الرابعة المحرّكة للعضلات، و هي نفس الطلب أو الاختيار أو تأثير النفس على ما جاء في كلامه، فكلّ من الطلب و الإرادة يطلق على تلك المرتبة، فاللازم هو اتّحاد الإرادة و الطلب فتأمّل.
الثالثة: أنّ ما ذكره من المراحل الأربعة في إرادة الإنسان خارج عن محلّ النزاع بأسره،
[١] أجود التقريرات: ج ١، ص ٨٨- ٩٢.