أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٣٢ - المقام الأوّل في الضدّ العام و هو ترك المأمور به
بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه أو لا» مال إلى كونها فقهيّة، لأنّ الكلام حينئذٍ في حرمة الضدّ و عدمها و هي مسألة فقهيّة.
و الصحيح أنّها من القواعد الفقهيّة لأنّ تعريف القاعدة الفقهيّة و هو «ما يشتمل على حكم كلّي لا يختصّ بباب دون باب أو بكتاب دون كتاب» صادق على حرمة الضدّ، و هو واضح بعد أن كان المختار في عنوان المسألة أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه أو لا؟ و لذلك لا يمكن إيكال تطبيق هذه المسألة على مصاديقها إلى المقلّد بل هو من وظيفة المجتهد كما في سائر القواعد الفقهيّة.
و لا نأبى مع ذلك عن ذكرها في الاصول و ما أكثر نظائرها المذكورة في الاصول أيضاً.
الأمر الرابع: في المراد من كلمة الاقتضاء في عنوان المسألة.
ذهب المشهور إلى أنّه أعمّ من أن يكون بنحو المطابقة و العينية أو التضمّن أو الالتزام، و يشهد له ما سيأتي في مبحث الضدّ العامّ من أنّ بعضهم ذهب إلى أنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه العامّ، و بعض آخر إلى أنّ النهي عن ضدّ شيء جزء للأمر به، و ذهب ثالث إلى أنّه من لوازمه، و لا إشكال في أنّ لازم هذا عموم معنى الاقتضاء في عنوان المسألة.
و يمكن أن يكون الاقتضاء هو التلازم غير البيّن الذي لا يكون من الدلالات اللّفظيّة بل اقتضاء عقلي.
الأمر الخامس: في المراد من كلمة الضدّ.
فهل المراد منه معناه الفلسفي و هو «أنّ الضدّين أمران وجوديان بينهما غاية التباعد» أو المراد منه معناه اللغوي فيعمّ النقيض الفلسفي أيضاً؟
الصحيح هو الثاني لأنّ من فروعات المسألة هو البحث عن الضدّ العامّ و هو أمر عدمي و يكون نقيضاً للفعل المأمور به بمعناه الفلسفي.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الكلام في ما نحن فيه يقع في مقامين:
المقام الأوّل: في الضدّ العام و هو ترك المأمور به.