أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٨٢ - هل الأصل في الأوامر هو التعبّديّة أو لا؟
هل الأصل في الأوامر هو التعبّديّة أو لا؟
إذا عرفت هذا المقدّمات فلنتكلم عن أصل البحث و هو مقتضى الأصل الأوّلي في الأوامر و أنّه هل هو التعبّديّة أو التوصّليّة؟
فنقول: فيه ثلاثة أقوال:
١- أنّ الأصل هو التوصّلية و هو المختار.
٢- أنّ الأصل هو التعبّديّة و هو المنقول من الكلباسي صاحب الإشارات.
٣- فقدان الأصل اللّفظي فلا بدّ من الرجوع إلى الاصول العمليّة و هو مختار المحقّق النائيني (رحمه الله).
أمّا القول الأوّل: فقد ظهر بيانه ممّا ذكرنا من أنّه يمكن للمولى أخذ قصد الأمر ضمن أمر واحد أو أمرين فحيث لم يأخذه و كان في مقام البيان نتمسّك بإطلاق كلامه، و نثبت به عدم اعتباره عنده.
و أمّا القول الثاني: فاستدلّ له بأُمور:
الأمر الأوّل: أنّ غرض المولى من الأمر هو إيجاد الداعي في المكلّف للعمل و إخراجه من حالة عدم إحساس المسئوليّة إلى حالة إحساس المسئوليّة في قبال المولى، و كلّما حصل هذا الغرض حصل قصد القربة طبعاً لأنّه ليس إلّا إحساس المكلّف بالمسئوليّة في مقابل المولى و انبعاثه من بعثه و تحرّكه من تحريكه، فالأصل الأوّلي في الأوامر أن تكون تعبّديّة، و التوصّلية تحتاج إلى دليل خاصّ.
و لكن يمكن الجواب عنه:
أوّلًا: أنّه لا دليل على أنّ غرض المولى في أوامره هو تحريك العبد مطلقاً، فإنّه أوّل الكلام حيث يمكن أن يكون غرضه تحريك العبد في ما إذا لم يكن متحرّكاً بنفسه، فلو علم المولى بتحرّك العبد بنفسه و حركته إلى الماء مثلًا لرفع عطش المولى لم يأمره بإتيان الماء، و هذا نظير
ما ورد في بيان الإمام السجّاد ٧ حيث قال: «و لست اوصيكم بالدنيا فإنّكم بها مستوصون و عليها حريصون و بها مستمسكون»
. [١]
[١] بحار الأنوار: ج ٧٥، ص ١٤٧، طبع بيروت.