أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٨٠ - الأمر الثالث في إمكان أخذ قصد الأمر في المأمور به
القربة بل يكفي تحقّق ذواتها بأي نحو حصلت و لو بدون قصد القربة.
و حينئذٍ نقول: لو فرضنا كون الأجزاء في الصّلاة تسعة و تعلّق الأمر بها فيصير عشرة مع تقيّدها بقصد الأمر، فينبسط الأمر على الجميع فيأتي بها بقصد الأمر الضمني، و هو يرى أنّ الجزء العاشر يحصل بمجرّد ذلك، فيكون الأمر الضمني في ضمن الكلّ، و المحتاج إلى قصد الأمر هو الأجزاء لا الشرائط لعدم قيام دليل عليه.
السادس: سلّمنا استحالة أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر و لكن الطريق في جعل عباديّة العبادات و أخذ قصد التقرّب بها في المتعلّق ليس منحصراً في أخذ قصد الأمر فيه بل يمكن لذلك أخذ قصد المحبوبيّة أو قصد المصلحة المعنويّة في المتعلّق فيقال مثلًا «صلّ بقصد المحبوبيّة أو قصد المصلحة المعنويّة» فإذا لم يأخذه المولى في المتعلّق و أطلقه نتمسّك بإطلاقه لعدم اعتبار قصد القربة و عدم كون الواجب تعبّديّاً.
ثمّ إنّه قد ذُكر هاهنا طريق آخر لأخذ قصد الأمر في المأمور به، و هو ما أفاده الشّيخ الأعظم (رحمه الله) على ما في تقريراته، ثمّ ذكره المحقّق الخراساني (رحمه الله) فيما أورده على نفسه رابعاً، و هو عبارة عن تصحيح اعتبار قصد الأمر في المأمور به من طريق أمرين: أحدهما: يتعلّق بذات العمل، و الآخر: بإتيانه بداعي أمره، فلو لم يعتبر المولى قصد القربة بواسطة أمر ثانٍ و كان هو في مقام البيان نستكشف عدم اعتباره.
ثمّ أجاب المحقّق الخراساني (رحمه الله) عنه:
أوّلًا: بأنّا نقطع بأنّه ليس في العبادات إلّا أمر واحد كسائر الواجبات التوصّلية.
و ثانياً (و هو العمدة) بأنّ الأمر الأوّل المتعلّق بأصل الفعل إن كان توصّلياً يسقط بمجرّد الإتيان بالفعل و لو بداعي أمره فلا يكاد يبقى مجال لموافقة الأمر الثاني، لسقوط الأمر الأوّل بمجرّد الإتيان بالفعل لا بداعي أمره، و إن كان تعبّديّاً لا يسقط بمجرّد الإتيان بالفعل بغير داعي أمره، فلا وجه لعدم السقوط إلّا كون الواجب عباديّاً لا يحصل الغرض منه إلّا مع الإتيان به بداعي أمره، و مع كون الواجب كذلك يستقلّ العقل لا محالة بوجوب إتيانه على نحو يحصل به الغرض أي بداعي أمره و على وجه التقرّب به من دون حاجة إلى أمر آخر بإتيانه كذلك.
أقول: يرد على جوابه الأوّل: بأنّه يوجد في باب العبادات أمران: أحدهما: متعلّق بذات