أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٢٦ - الأمر الثالث التفصيل في وجوب المقدّمة
بالمسبّب إلى السبب، فيكون وجوب السبب نفسيّاً لا من باب المقدّمة [١].
أقول: يرد عليه أنّ المهمّ في المقام إنّما هو صدق عنوان المقدور و عدمه و كون ذي المقدّمة مقدوراً للإنسان أم لا، لا صدق إنّها فعل للإنسان عرفاً و عدمه، و لا إشكال في أنّ مثل الإحراق يصدق عليه أنّه مقدور للإنسان، لأنّ المقدور بالواسطة مقدور و لو فرض عدم عدّه من أفعاله عند العرف، بل الإنصاف صدق كونه فعلًا له عرفاً و لو بالتسبيب لقوّة السبب بالنسبة إلى المباشر في هذه المقامات، و المهمّ أنّ الملاك في جميع هذه الموارد قائم بذي المقدّمة دون مقدّمته، فتكون واجباً بالوجوب الغيري.
الأمر الثالث: التفصيل في وجوب المقدّمة
قد يفصّل في وجوب المقدمة بين الشرط الشرعي و غيره، بمعنى أنّ مثل الطهارات الثلاث و الستر و القبلة و نحو ذلك من الشرائط الشرعيّة واجب شرعاً، نظراً إلى أنّه لو لا وجوبه شرعاً لما كان شرطاً، فإنّه ليس ممّا لا بدّ منه عقلًا أو عادة كي يعرف بذلك أنّه شرط، فإذا كان مع ذلك شرطاً يعرف أنّه واجب شرعاً و به صار شرطاً، و أمّا غيره من المقدّمات العقليّة و العاديّة كالسير إلى الحجّ أو دخول السوق لشراء اللحم أو نصب السلّم للصعود على السطح و نحو ذلك ممّا يتوقّف عليه الواجب عقلًا أو عادةً فهو غير واجب شرعاً.
و قد اورد عليه:
أوّلًا: بأنّه ربّما يستفاد شرطيّة شيء من طريق بيان حكم وضعي كالطهارة التي تستفاد شرطيتها للصّلاة من قوله ٧ «لا صلاة إلّا مع الطهور» أو قوله ٧: «صلّ مع الطهور» فلا تتوقّف إثبات شرطيّة الشرائط الشرعيّة على تعلّق أمر تكليفي بها حتّى يلزم منه تعلّق الوجوب بها شرعاً.
و ثانياً: إنّ قبول وجوب المقدّمة في بعض المقدّمات كالمقدّمات الشرعيّة يستلزم قبوله في سائر المقدّمات لوحدة الملاك، فإنّ ملاك الوجوب في المقدّمات الشرعيّة إنّما هو مقدّميتها للواجبات و هي موجودة في غيرها أيضاً.
[١] راجع درر الفوائد: ج ١، ص ١٢٢- ١٩٩ طبع جماعة المدرّسين.