أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٧٨ - الأمر الثالث في إمكان أخذ قصد الأمر في المأمور به
ثمّ أورد على نفسه:
أوّلًا: بما حاصله، إنّ قصد الأمر متأخّر عن الأمر خارجاً فما لم يتحقّق الأمر في الخارج لم يمكن قصده، و أمّا تأخّر الأمر عن متعلّقه (كتأخّر الأمر بالصّلاة عن وجود الصّلاة خارجاً) فهو باطل لأنّه تحصيل للحاصل، نعم الأمر متأخّر عن وجود متعلّقه ذهناً لأنّه ما لم يتصوّر الصّلاة لا يأمر به.
و أجاب عنه: بأنّ الإتيان بالصّلاة بداعي الأمر غير مقدور للمكلّف حتّى بعد الأمر إذ لا أمر للصّلاة كي يأتي بها بداعيه فإنّ الأمر حسب الفرض قد تعلّق بالمجموع أي بالصّلاة المقيّدة بداعي الأمر لا بنفس الصّلاة وحدها كي يمكن الإتيان بها بداعي أمرها، و الأمر لا يدعو إلّا إلى ما تعلّق به (و هو المجموع) لا إلى غيره (و هو الصّلاة وحدها).
ثانياً: بقوله، نعم إنّ الأمر تعلّق بالمجموع و لكن نفس الصّلاة أيضاً صارت مأموراً بها بالأمر بها مقيّدة (أي بالأمر الضمني).
و أجاب عنه بقوله: كلًا، لأنّ ذات المقيّد لا يكون مأموراً بها، فإنّ الجزء التحليلي العقلي (و هو ذات «المقيّد» و «التقيّد» حيث إنّهما بعد تعلّق الأمر بمجموع الصّلاة المقيّدة بداعي الأمر جزءان تحليليّان نظير الجنس و الفصل) لا يتّصف بالوجوب أصلًا إذ لا وجود له في الخارج غير وجود الكلّ الواجب بالوجوب النفسي الاستقلالي كي يتّصف بالوجوب ضمناً كما هو الشأن في الجزء الخارجي.
ثالثاً: بقوله، نعم، لكنّه إذا أخذ قصد الأمر شرطاً و قيداً و أمّا إذا أخذ شطراً و جزءً فينبسط الأمر حينئذ على الأجزاء و يتّصف كلّ من الصّلاة و قصد الأمر بالوجوب النفسي الضمني أي يكون تعلّق الوجوب بكلّ جزءٍ بعين تعلّقه بالكلّ و يصحّ أن يؤتى به بداعي ذاك الوجوب، ضرورة صحّة الإتيان بكلّ جزء من أجزاء الواجب بداعي وجوبه.
و أجاب عنه:
أوّلًا: بأنّ تعلّق الأمر بإرادة الأمر و قصده ممتنع لأنّ اختياريّة الأفعال تكون بالإرادة و هي القصد، فلو كانت اختياريّة الإرادة بإرادة اخرى لتسلسلت.
و ثانياً: بأنّ الإتيان بالجزء إنّما يمكن في ضمن الإتيان بالمجموع بداعي الأمر المتعلّق بالمجموع، و إتيان المجموع بداعي أمره لا يكاد يمكن في ما نحن فيه، لأنّه يلزم الإتيان بالمركّب