أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٣٦ - التنبيه الثاني التمسك باطلاقات المعاملات
الملكيّة، و إن لم يعتبروها فلا تتحقّق فيكون أمرها حينئذٍ دائراً مدار الوجود و العدم عندهم و في اعتبارهم فلا تتّصف بالصحّة و الفساد.
فظهر إلى هنا أنّ تفصيل المحقّق الخراساني (رحمه الله) متين لا غبار عليه، نعم أنّه مربوط بمقام الثبوت.
و أمّا مقام الإثبات و من ناحية الموضوع فهل المراد من أسامي المعاملات الأسباب أو المسبّبات؟
يمكن أن يقال إنّه إذا استعملت الألفاظ في المعنى المصدري فلا إشكال في أنّ المراد منها الأسباب فإنّها التي تعلّق بها الإيجاد أوّلًا و بالذات، و أمّا إذا استعملت في المعنى اسم المصدري فيكون المراد منها المسبّبات، لأنّ المسبّبات هي النتائج الحاصلة من الأسباب و تناسب المعنى اسم المصدري، فلا بدّ حينئذ من ملاحظة كيفية الاستعمال، فتختلف أسامي المعاملات بحسب اختلاف كيفية استعمالاتها في لسان الشارع، فالتي استعملت في الأسباب داخلة في محلّ النزاع، و التي استعملت في المسبّبات خارجة عنه، اللهمّ إلّا أن يقال أنّها ظاهرة في المسبّبات دائماً لترتّب الآثار عليها بلا واسطة، و في موارد استعمالها بالمعنى المصدري يكون النظر إلى إيجادها من طريق التوسّل بالأسباب كما في قولك «أحرقته» فإنّه بمعنى نفس الإحراق و لو بالتوسّل بأسبابه لا نفس الأسباب و الفرق بينهما واضح.
التنبيه الثاني: التمسك باطلاقات المعاملات
بناءً على جريان النزاع في باب المعاملات فهل تترتّب عليه أيضاً الثمرة المتقدّمة في العبادات فيمكن التمسّك بإطلاقات المعاملات بناءً على الوضع للأعمّ دون الوضع للأخصّ أو لا تترتّب؟
قد يقال: بعدم ترتّبها لجواز التمسّك بالاطلاقات حتّى على القول بالصحيح لما مرّ من أنّ الصحيح في باب المعاملات هو الصحيح عند العقلاء، و أنّ المعاملات امور عرفيّة عقلائيّة و ليست من الماهيات المخترعة من قبل الشارع المقدّس، إذاً تكون تلك الإطلاقات مسوقة لإمضاء المعاملات العرفيّة العقلائيّة، فالصحيحي أيضاً إذا شكّ في دخالة قيد من جانب الشارع في عقد من العقود، و كان ذلك العقد صحيحاً عند العرف و العقلاء بدون ذلك القيد يمكن له أن يتمسّك بإطلاق «اوفوا بالعقود» مثلًا لنفي ذلك القيد و يثبت به عدم اعتباره شرعاً.