أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٤١ - الجهة الاولى ما هي موضوعيّة مقدمة الواجب
الفصل العاشر مقدّمة الواجب
و لا بدّ قبل الورود في أصل البحث من التكلّم في عدّة جهات:
الجهة الاولى: ما هي موضوعيّة مقدمة الواجب
في أنّ هذه المسألة هل هي من المسائل الاصوليّة أو أنّها مسألة فقهيّة، أو أنّها كلاميّة، أو هي من المبادئ الأحكاميّة للفقه؟ ففيها وجوه.
يمكن أن يقال أنّها اصوليّة نظراً إلى أنّ المهمّ المبحوث عنه في هذه المسألة إنّما هي الملازمة بين وجوب الشيء شرعاً و وجوب مقدّمته كذلك، فيترتّب عليها وجوب المقدّمة شرعاً، و هذا هو شأن المسألة الاصوليّة حيث إنّها تقع في طريق استنباط الأحكام الكلّية الفرعيّة الإلهيّة أو الوظيفة العمليّة، و لا إشكال في أنّ وجوب المقدّمة شرعاً حكم كلّي فرعي إلهي يستنبط من وجود الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة و وجوب المقدّمة بناءً على قبولها.
و يمكن أن يقال بأنّها فقهيّة نظراً إلى أنّ موضوعها فعل المكلّف و هو المقدّمة في المقام، و محمولها الحكم الشرعي و هو الوجوب، و البحث في ما نحن فيه يقع في وجوب المقدّمة و عدمه.
و يمكن أن يقال بأنّها كلاميّة لأنّها تبحث عن ترتّب الثواب على فعل المقدّمة و العقاب على تركها (بناءً على وجوبها) و هذا هو شأن المسألة الكلاميّة (حيث إنّها تبحث عن شئون المبدأ و المعاد) لا لأنّها مسألة عقليّة كما قد يتوهّم فإنّ مجرّد كون البحث عنها عقليّاً لا يوجب دخولها في المسائل الكلاميّة، ضرورة أنّ المسائل الكلاميّة صنف خاصّ من المسائل العقليّة و هي التي يبحث فيها عن المبدأ و المعاد فحسب.