أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٦٥ - تنبيه هل الزمان داخل في معاني الأفعال أم لا؟
و الصناعة، و التلبّس بالملكة و التلبّس بالشأنيّة، فيتعدّد به أنحاء الانقضاء أيضاً، و حيث إنّ التلبّس في اسم الآلة هو التلبّس بالشأنيّة فيعتبر في جريان النزاع فيه انقضاء الشأنيّة و الاستعداد كما في المفتاح المكسور، فيقع النزاع في أنّه يصدق عليه المفتاح حينئذ أم لا؟
الأمر الرابع: في خروج الأفعال و المصادر عن محلّ النزاع و عدمه
الحقّ كما قال بعض المحقّقين خروج مطلق الأفعال عن محلّ النزاع سواء كانت حلوليّة نحو «أبيض» أو صدوريّة نحو «ضرب» لدلالتها على المعنى الحدثي فقط، و هو المبدأ، أي أحد الأركان الأربعة المعتبرة في المشتقّ، و أمّا الفاعل فيها فليس جزءاً لمدلول الأفعال كما قرّر في محلّه، و أمّا المصادر فإنّها على قسمين: مجرّدة و مزيدة، أمّا المجرّدة فهي خارجة عن محلّ النزاع لعدم اشتقاقها كما سيأتي في محلّه، و أمّا المزيد فإنّها و إن كانت من المشتقّات الصرفيّة إلّا أنّها ليست مشتقّاً اصوليّاً لدلالتها على المعنى الحدثي فقط أيضاً.
تنبيه: هل الزمان داخل في معاني الأفعال أم لا؟
قد قام المحقّق الخراساني (رحمه الله) للرّدّ مقام الردّ على جمهور الصرفيين و النحويين في قولهم إنّ الفعل هو ما دلّ على صدور حدث في زمان من الأزمنة فقال: إنّ الزمان ليس داخلًا في معنى الفعل و استدلّ له بوجوه أربعة:
الأوّل: أنّه ينتقض بالأمر و النهي فإنّهما فعلان من الأفعال مع عدم دلالتهما على الزمان.
الثاني: أنّه يستلزم كون استناد الأفعال إلى اللَّه تعالى و الإسناد في مثل قولك «مضى الزمان» مجازاً، و هو خلاف الوجدان.
الثالث: أنّه يحتاج إلى تصوّر قدر جامع بالنسبة إلى الفعل المضارع لعدم كونه مشتركاً لفظيّاً، و لا يتصوّر قدر جامع بين الحال و الاستقبال.
الرابع: أنّه ينافي كون استعمال الماضي في المضارع و بالعكس في مثل «يجيء زيد بعد سنة و قد ضرب عمراً قبل شهر» و مثل «جاءني زيد و هو يبكي» مجازاً لعدم دلالة المضارع في