أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢١٧ - الأمر الثالث في اتّحاد الطلب و الإرادة
من باب وجود نقيصة في الطلب الاستحبابي يحتاج رفعها إلى مئونة زائدة من البيان.
إن قلت: يتمسّك بالاطلاق غالباً لادخال جميع الأفراد و شمول اللفظ لها جميعاً بينما التمسّك به هنا يكون لأجل تعيين أحد الفردين.
قلنا: المطلوب في التمسّك بالاطلاق إنّما هو نفي القيد لا تكثير الفرد و تجميع الأفراد، نعم نفي القيد يلازم غالباً في الخارج شمول الأفراد، كما أنّ التقييد يلازم غالباً إخراج الفرد و إلّا قد يستلزم من نفي القيد تعيين أحد الفردين كما إذا كان لعنوان كلّي فردان: أحدهما مع القيد، و الآخر بدون القيد، فينفى باجراء أصالة الإطلاق القيد و يثبت تعيين الفرد المطلق كما فعله المحقّق الخراساني (رحمه الله) (و تبعه الآخرون) في دوران الأمر بين الواجب التعييني و الواجب التخييري، فإذا شككنا في أنّ التسبيحات الأربعة في الركعتين الأخيرتين مثلًا واجب تعييني أو يكون المكلّف مخيّراً بينها و بين قراءة الحمد، نتمسّك بإطلاق أدلّة التسبيحات و نقول: أمر الشارع بها و طلبها من المكلّف مطلقاً سواء قرأ سورة الحمد أو لم يقرأها.
و لكن التمسّك بالاطلاق لا يخلو عن إشكال، لأنّ الوجوب و الاستحباب هما من مراتب الطلب ليس و أحدهما مطلقاً، و الآخر مقيّداً، كما لا يخفى على الخبير.
فقد تلخّص من جميع ما ذكرنا:
أوّلًا: أنّ مادّة الأمر مشترك معنوي بين الوجوب و الندب في اللّغة، و الدليل هو ما مرّ من الاطّراد و عدم صحّة السلب عن مورد الاستحباب.
و ثانياً: أنّها مع اشتراكها معنويّاً بحسب اللّغة تنصرف إلى الوجوب بمقتضى طبيعة الوجوب.
الأمر الثالث: في اتّحاد الطلب و الإرادة
و هي مسألة كلاميّة قبل أن تكون مسألة اصوليّة و قد ذكرت ببعض المناسبات في الاصول، و عنوانها أنّه هل تكون الإرادة و الطلب متّحدين في المعنى، أي هل يكون مفهوم الإرادة متّحداً مع مفهوم الطلب أو لا؟
ذهبت الأشاعرة و فئة قليلة من الإماميّة إلى اختلاف الإرادة و الطلب مفهوماً و مصداقاً، و هو المستفاد هو أيضاً من بعض كلمات المحقّق النائيني (رحمه الله)، و لكن المعتزلة و أكثر الإماميّة على