أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٩٥ - الفصل الخامس هل الأصل في الواجبات النفسيّة أو الغيريّة؟ و التعيينية أو التخييريّة؟ و العينية أو الكفائيّة؟
الفصل الخامس هل الأصل في الواجبات النفسيّة أو الغيريّة؟ و التعيينية أو التخييريّة؟ و العينية أو الكفائيّة؟
و المناسب ذكر هذه المسألة في البحث عن تقسيمات الواجبات في ذيل مبحث الأوامر كما لا يخفى.
و على كلّ حال البحث هنا أيضاً يقع في مقامين: في مقتضى الأصل اللّفظي، و مقتضى الأصل العملي، و لكن قبل الورود في أصل البحث لا بدّ أن نشير إجمالًا إلى ماهيّات هذه الامور.
فنقول: أمّا الواجب النفسي فهو عبارة عن ما يجب لنفسه و تكون مصلحته قائمة بنفسه بخلاف الواجب الغيري الذي يجب لغيره و يكون مطلوباً لكونه مقدّمة لغيره، و نتيجته أن يكون وجوبه تابعاً لوجوب غيره كنصب السلّم للصعود على السطح، و الوضوء و الاستقبال بالنسبة إلى الصّلاة.
و أمّا الواجب التعييني و التخييري فالاحتمالات فيهما كثيرة و الجدير منها بالذكر هنا احتمالان:
الاحتمال الأوّل: أنّ الواجب التخييري عبارة عن وجوب عدّة امور يسقط، بإتيان بعضها بخلاف الواجب التعييني الذي هو عبارة عن وجوب شيء واحد فلا يسقط إلّا بإتيان نفس ذلك الشيء.
الاحتمال الثاني: أن يكون الواجب التخييري عنوان أحد الفعلين أو أحد الأفعال فالوجوب تعلّق بجامع انتزاعي و هو عنوان «أحدهما» أو «أحدها» بخلاف الواجب التعييني الذي يتعلّق الوجوب فيه بشخص الفعل لا بالجامع.