أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٦٥ - الثاني تقسيم الواجب إلى المنجز و المعلّق
يجب تحصيله كما إذا قال المولى: «حجّ عند استطاعة». أو «صلّ عند ما تتطهّر» فإنّ ظاهرهما وجوب الحجّ و الصّلاة فعلًا مع أنّ وجود الحجّ متوقّف على حصول الاستطاعة اتّفاقاً مع كونها أمراً مقدوراً للمكلّف، كما أنّ وجود الصّلاة متوقّف على حصول الطهارة اتّفاقاً مع كونها أمراً مقدوراً للمكلّف.
نعم قد ظهر ممّا ذكرنا أنّه لا يرد عليه ما أورده المحقّق الخراساني (رحمه الله عليه) بقوله: «لا وجه لتخصيص المعلّق بما يتوقّف حصوله على أمر غير مقدور بل ينبغي تعميمه إلى أمر مقدور متأخّر» فكأنّه (رحمه الله) لم يلاحظ ذيل كلامه.
كما ظهر أنّه لا فرق بين الواجب المشروط على مبنى الشّيخ الأعظم (رحمه الله) و الواجب المعلّق على التعريف المزبور حيث إنّه أخذ في الواجب المعلّق جميع ما أخذه الشّيخ في الواجب المشروط من كون القيد فيه راجعاً إلى المادّة لا الهيئة و كونه ممّا لا يترشّح عليه الوجوب، مع أنّه شرط للوجود لا الوجوب إلّا إذا أخذنا بصدر كلامه الذي حصر الواجب المعلّق فيه بما يتوقّف حصوله على أمر غير مقدور، حيث إنّ كلام الشّيخ (رحمه الله) في الواجب المشروط يكون أعمّ منه و مما يتوقّف حصوله على أمر مقدور.
نعم، الفرق بين الواجب المعلّق و الواجب المشروط على مبنى المشهور واضح فإنّ القيد عندهم في الواجب المشروط راجع إلى الهيئة و الوجوب لا الواجب و الوجود كما مرّ.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه ذهب جماعة من الأعلام إلى إمكان الواجب المعلّق و جماعة آخرون إلى استحالته، و استدلّ القائلون بالاستحالة بأُمور:
الأمر الأوّل: ما أفاده الشّيخ الأعظم الأنصاري (رحمه الله) من أنّه لا يمكن تصوّر شيء ثالث في الواجب غير المطلق و المشروط.
و لا يخفى أنّ كلامه في محلّه و لكن بناءً على مختاره في الواجب المشروط، حيث إنّه حينئذ يرجع أحدهما إلى الآخر كما مرّ آنفاً و ليس الواجب المعلّق قسماً ثالثاً للواجب، و أمّا بناءً على مبنى المشهور، فالفرق بين الواجب المعلّق و المطلق و المشروط واضح فإنّه إن لم يكن الواجب مقيّداً بقيد سمّي بالواجب المطلق و إن كان مقيّداً و رجع القيد إلى الهيئة سمّي بالواجب المشروط و إن كان مقيّداً و لكن رجع القيد إلى المادّة كان على قسمين: فإمّا أن يترشّح الوجوب من ذي المقدّمة إلى المقدّمة فيسمّى منجزاً، و هو في الواقع قسم من الواجب المطلق، و إمّا أن لا