أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٩٩ - الفصل السادس الأمر عقيب الحظر
الفصل السادس الأمر عقيب الحظر
إذا ورد أمر عقيب الحظر أو عقيب توهّم الحظر فهل يدلّ على الإباحة أو على الوجوب؟
كقوله تعالى: «... غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ» [١]. مع ما ورد في قوله تعالى: «وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا» [٢]، فهل هو دليل على وجوب الصيد بعد الاستحلال أو يدلّ على جوازه فقط؟
و كقوله تعالى: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» [٣] و قوله تعالى: «فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ». [٤]
و قوله تعالى: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ» [٥] فما هو مقتضى القاعدة عند الشكّ فيما إذا دار الأمر بين الجواز و الوجوب؟
فيه أربعة أقوال:
١- دلالته على الإباحة، و هو المشهور عندنا.
٢- دلالته على الوجوب كسائر الموارد، و هو المنقول عن كثير من العامّة.
٣- التفصيل بين ما إذا كان معلّقاً على زوال علّة الحرمة فيعود إلى ما قبله من الحكم، و بين ما إذا لم يكن معلّقاً عليه فيكون ظاهراً في الوجوب، ففي مثل قوله تعالى: «فَإِذَا انْسَلَخَ
[١] سورة المائدة: الآية ١.
[٢] سورة المائدة: الآية ٢.
[٣] سورة البقرة: الآية ٢١٧.
[٤] سورة التوبة: الآية ٥.
[٥] سورة البقرة: الآية ٢٢٢.