أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠٠ - الفصل السادس الأمر عقيب الحظر
الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ» المرجع هو ما كان قبله من الحكم، و هو جواز قتل المشركين لأنّ الأمر فيه معلّق على زوال علّة الحرمة و هي وجود الأشهر الحرم (بخلاف قولنا لا تكرم زيداً يوم الجمعة و بعده أكرمه).
٤- عدم دلالته على شيء فليرجع إلى الاصول العمليّة.
و الصحيح عندنا الأخير كما ذهب إليه جمع من المحقّقين لما قرّر في محلّه من أنّه إذا كان الكلام محفوفاً بما يحتمل القرينة فهو يوجب الإجمال، و ما نحن فيه من هذا القبيل، لأنّ فيه أمر و هو قوله تعالى «فآتوهنّ» مثلًا و في جنبه يوجد ما يحتمل القرينية و هو المنع و الحظر السابق فيحتمل أن يكون قرينة على مطلق الجواز و الإباحة، أي يوجب عدم انعقاد ظهور للأمر في الوجوب.
هذا إذا كان الأمر و الحظر في كلام واحد كالمثال المذكور، و أمّا إذا كان في كلامين مثل الأمر بالصيد و الحظر عنه الواردين في آيتين مختلفين فيمكن أن يقال أيضاً بأنّ العرف بعد ملاحظة النهي لا يرى ظهوراً للأمر في الوجوب، فيكون كالقرينة المنفصلة.
و إن شئت قلت: يرفع اليد عن ظهوره بعد ورود هذه القرينة.
بقي هنا شيء:
و هو أنّه إذا ورد نهي بعد الأمر كما إذا قيل
«صم شهر رمضان و لا تصم بعده»
فالإنصاف أنّ الكلام فيه هو الكلام في الأمر الوارد عقيب الحظر، و هو الإجمال و الرجوع إلى الاصول العمليّة بنفس البيان.