أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٢١ - الأمر السادس في أنّ الوضع في ألفاظ العبادات و المعاملات هل هو من قبيل الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ، أو الوضع العامّ و الموضوع له العامّ؟
الإشكالات الواردة على هذا القول كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى.
الأمر السادس: في أنّ الوضع في ألفاظ العبادات و المعاملات هل هو من قبيل الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ، أو الوضع العامّ و الموضوع له العامّ؟
ذهب المحقّق الخراساني (رحمه الله) إلى «أنّ الظاهر أن يكون الوضع و الموضوع له في ألفاظ العبادات عامين و احتمال كون الموضوع له خاصّاً بعيد جدّاً لاستلزامه كون استعمالها في الجامع في مثل «الصّلاة تنهى عن الفحشاء» أو «الصّلاة معراج المؤمن» أو «عمود الدين» و «الصّوم جنّة من النار» مجازاً، أو نمنع استعمالها في الجامع في الأمثلة المذكورة، و كلّ منهما بعيد إلى الغاية».
و الأولى أن يقال: إنّ طبيعة الوضع في أمثال هذه الألفاظ و المفاهيم يقتضي وضع اللفظ لنفس المعنى الذي تصوّر إلّا أن يمنع عنه مانع، و إلّا فلا داعي لوضع اللفظ لغير ذلك المعنى المتصوّر.
و إن شئت قلت: العدول من الوضع العامّ و الموضوع له العامّ إلى الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ إنّما يكون لموانع تمنع عنه و إلّا لم يكن داعٍ إليه كما لا يخفى بالرجوع إلى موارده، و حيث إنّ في أسماء الأجناس مثل لفظ الشجر و الحجر لا مانع لوضع اللفظ لنفس المعنى الجامع المتصوّر فيكون الوضع و الموضوع له عامين.
و أمّا في مثل أسماء الإشارة فحيث إنّ في معانيها نوع من الإيجاد و الإنشاء و يكون الإيجاد جزئيّاً حقيقيّاً فلا يمكن أن يوضع اللفظ للجامع، فيحتاج إلى قنطرة بين اللفظ و المعنى و أخذ مرآة للمصاديق الجزئيّة، فيكون الوضع عامّاً و الموضوع له خاصّاً.
و بعبارة اخرى: لا إشكال في أنّ المحتاج إليه في مثل أسماء الإشارة إنّما هو المصداق الخارجي للإشارة، و إذا وضعت للمعنى الكلّي كما إذا وضع لفظ «هذا» مثلًا لكلّي «المفرد المذكّر» المشار إليه لا يمكن استعمالها في المصداق الخارجي، و يصير الوضع للكلّي غير مفيد، فلا بدّ من وضعه لمصاديق ذلك الكلّي، و لا يخفى أنّ ألفاظ العبادات و المعاملات من قبيل الأوّل، فالصلاة مثلًا اسم جنس تستعمل في جنس الصّلاة لا في المصاديق (بأن تكون الخصوصيّة جزءاً للمفهوم) فيكون وضعها للمصداق لغواً، فيستنتج أنّ الوضع في ألفاظ العبادات و المعاملات عام و الموضوع له أيضاً عام.