أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٢٦ - الأمر السابع في ثمرة المسألة
بقي هنا امور:
الأوّل: قد يقال بأنّ المسألة ليست اصوليّة لأنّ ملاكها وقوع المسألة كبرى الاستنباط مستقلّة من دون ضمّ مسألة اصوليّة اخرى، و مسألة الصحيح و الأعمّ لا يتمّ الاستنباط بها إلّا بعد ضمّ مسألة الأقلّ و الأكثر الارتباطيين إليها كما لا يخفى.
و لكن فيه: أنّ لازم هذا خروج أكثر المسائل الاصوليّة عن علم الاصول لعدم وقوعه كبرى في الاستنباط مستقلّة، فإنّ حجّية خبر الواحد (التي هي من أهمّها) مثلًا لا تقع كبرى الاستنباط إلّا بضميمة حجّية الظواهر إليها.
نعم الحقّ خروج مسألة الصحيح و الأعمّ من مسائل الاصول من جهة اخرى، و هي أنّ البحث فيها يكون في أنّ الألفاظ الشرعيّة هل وضعت للصحيح فقط أو للأعمّ منه و من الفاسد، أي أنّ الصّلاة مثلًا ظاهرة في الصحيح أو في الأعمّ؟ و لا إشكال في أنّ هذا بحث صغرى لمسألة حجّية الظواهر.
الثاني: ربّما يقال بأنّ ثمرة النزاع في المقام تظهر في النذر، فإنّه إذا نذر أن يعطي ديناراً لمصلّي ركعتين مثلًا فبناءً على القول بالأعمّ- يجزي اعطائه لمصلّيهما و لو كانت صلاته فاسدة، و على القول بالصحيح لا يجزي ذلك.
و فيه: إنّ لازم هذه الثمرة رجوع البحث في الصحيح و الأعمّ إلى تشخيص موضوع النذر فيما إذا تعلّق بماهية من الماهيات الشرعيّة، و لا يخفى أنّه ليس حكماً فرعيّاً كلّياً لكي تكون المسألة من المسائل الاصوليّة التي ثمرتها استنباط الحكم الكلّي الفرعي، بل ليست من المسائل الفقهيّة أيضاً لأنّها بحث في أنّ هذه الصّلاة مثلًا صلاة، أم لا؟ و هو بحث موضوعي خارج عن شئون الفقيه كما هو المعروف، كما إذا تعلّق النذر مثلًا بوقوع الصّلاة في مسجد الكوفة، و شككنا في أنّ هذا المسجد هل هو مسجد الكوفة أو لا؟ و هذا أمر جارٍ في جميع موارد النذر، أضف إلى ذلك أنّه يعتبر في صحّة النذر إحراز رجحان المتعلّق و لا رجحان للصّلاة الفاسدة.
الثالث: ربّما قيل بأنّ ثمرة المسألة تظهر في مسألة محاذات المرأة للرجل حال الصّلاة، فبناءً على القول بالأعمّ تصير صلاة الرجل منهيّاً عنها و إن علمنا بفساد صلاة المرأة المحاذية للرجل أو المتقدّمة عليه، لصدق عنوان الصّلاة حينئذٍ على ما أتت بها المرأة، فيصدق «أنّه صلّى و بحذائه امرأة تصلّي» بينما لا يصدق هذا بناءً على القول بالصحيح فيما إذا علمنا بفساد صلاة المرأة.