أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٢٤ - الأمر السابع في ثمرة المسألة
هذا كلّه في الإشكال الأوّل على الثمرة الاولى.
الأمر الثاني: أنّه لا يمكن للأعمّي أيضاً التمسّك بالاطلاق، لأنّ الأوامر الشرعيّة بنفسها قرينة على كون المأمور به، و المتعلّق فيها هو العبادة الصحيحة لأنّها هي المطلوب للشارع، وعليه لا إطلاق لها حتّى يمكن التمسّك به، فلا يمكن للأعمى أن يقول في مقام الشكّ: «إنّ الشارع أمرني بالصّلاة، و المأتي به من دون الجزء المشكوك صلاة» لأنّ الشارع لم يأمره بمطلق الصّلاة بل أمره بالصّلاة الصحيحة.
و يمكن الجواب عنه: إنّ الصحّة قيد ينتزع بعد انطباق المأمور به على المأتي به فيكون في الرتبة المتأخّرة عن الأمر، لأنّ الصحّة عند الأعمى هنا بمعنى موافقة الأمر و بعد أن علّق الشارع أوامره على الأجزاء و كان المأتي به مطابقاً لجميع الأجزاء و الشرائط المأمور بها يقال:
إنّه صحيح، و ينتزع عنوان الصحّة منه، و على هذا فلا يمكن أخذها في المتعلّق.
إلى هنا تمّ البحث عن الثمرة الاولى في المسألة، و قد ظهر منه عدم ترتّب هذه الثمرة عليها.
الثمرة الثانيّة: جواز التمسّك بالبراءة و عدمه.
و أوّل من ذكرها هو المحقّق القمّي (رحمه الله) و بيانها: إنّه إذا شكّ في جزئيّة السورة مثلًا للصّلاة و لم يكن في البين إطلاق يمكن التمسّك به لدفعها أمكن للأعمّي الرجوع إلى أصل البراءة، لأنّ المفروض عنده أنّ الصّلاة تصدق على فاقد الجزء أيضاً، و أمّا الصحيحي فلا يمكن له التمسّك به لأنّ شكّه هذا يسري إلى مسمّى الصّلاة و أنّ المسمّى هل صدق أو لا؟ و لا إشكال في أنّ المرجع حينئذ إنّما هو أصالة الاشتغال.
و المعروف في الجواب عن هذه الثمرة أنّ البراءة و الاشتغال لا ربط لهما بالصحيح و الأعمّ بل أنّ جريانهما مبني على الانحلال و عدم الانحلال في الأقلّ و الأكثر الارتباطيين، فإن قلنا هناك أنّ العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ أو الأكثر الارتباطيين ينحلّ إلى العلم التفصيلي و الشكّ البدوي، فالمرجع إنّما هو البراءة عن الأكثر المشكوك، و إن قلنا بعدم الانحلال فالمرجع هو أصالة الاشتغال، و لا يخفى أنّه لا فرق في هذه الجهة بين الأعمّي و الصحيحي.
و قال المحقّق النائيني (رحمه الله) ما حاصله: «إنّ الحقّ هو ترتّب هذه الثمرة لما عرفت من أنّه بناءً على الصحيح و أخذ الجامع بالمعنى المتقدّم (أي كونه بسيطاً خارجاً عن نفس الأجزاء