أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٩٣
عبارة عن إيجاد أمر عقلائي و اعتباره بأسبابه الخاصّة، و ليس من قبيل الإظهار.
و ثانياً: ما مرّ آنفاً من وجود ملازمة عرفيّة عقلائيّة (لو لم تكن عقليّة) بين النهي عن الاعتبار القائم بالمتبايعين و بين عدم إمضائه و إن أمضاه المتعلّق مع كونه مبغوضاً يخالف الحكمة عند العقلاء.
إلى هنا تمّ البحث بحسب ما يقتضيه العقل و بناء العقلاء.
و أمّا بحسب الأدلّة النقليّة فإنّ هناك روايتين ربّما يستدلّ بهما على عدم دلالة النهي على الفساد، (و قد وردتا في باب عدم نفوذ نكاح العبد من دون إذن مولاه و إنّ صحّته موقوفة على إجازته) و ذهب جماعة منهم المحقّق الخراساني (رحمه الله) إلى عدم دلالتهما لا على الفساد و لا على الصحّة، و ادّعى بعض دلالتهما على الصحّة:
إحداهما:
ما رواه زرارة عن أبي جعفر ٧ قال سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده فقال: «ذاك إلى سيّده إن شاء أجازه و إن شاء فرّق بينهما» قلت: أصلحك اللَّه إنّ الحكم بن عيينة و إبراهيم النخعي و أصحابهما يقولون: إنّ أصل النكاح فاسد و لا تحلّ إجازة السيّد له، فقال أبو جعفر ٧: «إنّه لم يعص اللَّه و إنّما عصى سيّده فإذا أجازه فهو له جائز»
[١]. (و هي معتبرة سنداً).
ثانيتهما:
ما رواه زرارة أيضاً عن أبي جعفر ٧ قال: سألته عن رجل تزوّج عبده امرأة بغير إذنه فدخل بها ثمّ اطّلع على ذلك مولاه قال: «ذاك إلى مولاه إن شاء فرّق بينهما و إن شاء أجاز نكاحهما فإن فرّق بينهما فللمرأة ما أصدقها ... و إن أجاز نكاحه فهما على نكاحهما الأوّل» فقلت لأبي جعفر ٧: فإنّ أصل النكاح كان عاصياً فقال أبو جعفر ٧: «إنّما أتى شيئاً حلالًا و ليس بعاص اللَّه، إنّما عصى سيّده و لم يعص اللَّه إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللَّه عليه من نكاح في عدّة و أشباهه»
[٢]. (و هي غير معتبرة من ناحية السند لمكان موسى بن بكر).
فاستدلّ بقوله ٧ «إنّما عصى سيّده و لم يعص اللَّه» لدلالة النهي على الفساد بدعوى أنّ مفهومه فساد النكاح لو كان عصى اللَّه و وجود الملازمة بين عصيان اللَّه في المنهي عنه و فساده،
[١] وسائل الشيعة: أبواب نكاح العبيد و الاماء الباب ٢٤، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.