أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤١٣ - الجهة السادسة في ثمرة القول بوجوب المقدّمة
البحث عن الموضوعات الخارجيّة لا يعدّ مسألة فقهيّة و إن كان لنا كلام فيه في محلّه إجمالًا.
و قد أورد عليه ثانياً: بأنّ البرء و عدمه تابعان لقصد الناذر، و لكن يمكن الجواب عنه بأنّه ربّما يقصد الناذر ما يصدق عليه عنوان الواجب مهما كان، و لا إشكال في أنّه حينئذٍ إن قلنا بوجوب المقدّمة يحصل البرء بإتيانها أيضاً و إلّا فلا.
الثمرة الثانيّة: أنّه على القول بوجوب المقدّمة لا يجوز أخذ الاجرة على المقدّمة لحرمة أخذ الاجرة على الواجبات، بخلاف ما إذ لم نقل بوجوبها فيجوز أخذها عليها.
و يرد عليه أيضاً: أنّه ليس ثمرة اصوليّة، فإنّ جواز أخذ الاجرة على المقدّمة أو عدمه حكم جزئي يستنبط من كبرى فقهيّة، و هي عدم جواز أخذ الاجرة على الواجبات.
و استشكل عليه أيضاً: بأنّ أخذ الاجرة على الواجب لا بأس به، و توضيح ذلك أنّ عمل الإنسان تارةً: يرجع نفعه إلى نفسه فحسب كما إذا أتى بواجب توصّلي لا نفع فيه للغير، فلا إشكال في عدم جواز أخذ الاجرة عليه من الغير لعدم الفائدة فيه للغير، فيكون سفهيّاً و هو خارج عن محلّ البحث، و اخرى: يرجع نفعه إلى الغير و لكنّه عمل عبادي كما إذا أتى بصلاة أو صوم للغير، فيمكن أن يقال أيضاً بعدم جواز أخذ الاجرة عليه من باب منافاته مع قصد القربة، و هذا أيضاً خارج عن محلّ الكلام، و ثالثة: يكون العمل من التوصّليات و يرجعه نفعه إلى الغير أيضاً كتطهير المسجد الذي يوجب سقوط وجوبه عن الغير فإنّ هذا هو محلّ الكلام، فذهب المحقّق الخراساني (رحمه الله) و كثير من الأعلام إلى جواز أخذ الاجرة عليه لعدم جريان إشكال السفاهة و لا إشكال قصد القربة فيه، و أمّا ثبوت عدم جوازه في بعض الواجبات بل في بعض المستحبّات فهو من باب أدلّة خاصّة تدلّ على لزوم إتيانه مجّاناً كما في تجهيز الميّت أو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو الأذان، و إلّا لو لم تثبت المجّانيّة فلا إشكال في جواز أخذ الاجرة.
أقول: قد ذكرنا في محلّه في المكاسب المحرّمة عدم جواز أخذ الاجرة حتّى في مثل المقام، لأنّ ذلك ينافي الوجوب، لأنّ معنى وجوب شيء كونه وظيفة على العبد، و يوجد عند العرف و العقلاء نوع تضادّ بين أداء الوظيفة و أخذ الاجرة، و يعدّ أخذ الاجرة على إتيان الوظيفة باطلًا عندهم، فيكون أكل المال به أكلًا للمال بالباطل، و بذلك يصدق موضوع قوله تعالى: «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ» بل لعلّ هذا هو دليل من قال بالمجّانيّة و حرمة أخذ الاجرة في