أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤١١ - ثمرة القول بوجوب المقدّمة الموصلة
بنفسه يعاند الترك المطلق و ينافيه لا أن يكون ملازماً لترك الترك، فإنّ الفعل حينئذٍ و إن لم يكن عين الترك بحسب الاصطلاح مفهوماً لكنّه متّحد به عيناً و خارجاً فإن كان الترك واجباً فلا محالة يكون الفعل منهياً عنه قطعاً.
أقول: الإنصاف أنّ الحقّ مع الشّيخ الأعظم (رحمه الله) حيث يقول: إنّ نقيض الترك الموصل له مصداقان: أحدهما: فعل الصّلاة، و الآخر: الترك غير الموصل، فيكون فعل الصّلاة من مصاديق النقيض لا من مقارناته لأنّه يكون من قبيل الصّوم الذي هو عبارة عن ترك المفطّرات مع قصد القربة، و لا إشكال في أنّ لنقيضه مصداقين: أحدهما: الإفطار بأحد المفطّرات، و ثانيهما: ترك المفطّرات بدون قصد القربة، فكلّ من الأمرين مصداق لترك الصّيام لا من مقارناته، و لذلك كلّ واحد منهما يوجب المعصية و مخالفة أمر الصوم.
و إن شئت قلت: يرد نفس الإشكال على المحقّق الخراساني (رحمه الله) أيضاً حيث إنّ فعل الصّلاة كما لا يكون نقيض الترك الموصل بل يكون من مقارناته أو لوازمه كذلك لا يكون نقيض الترك المطلق، حيث إنّ نقيض الترك إنّما هو ترك الترك لا الفعل كما صرّح به الشّيخ الأعظم (رحمه الله) أيضاً في ذيل كلامه المزبور، فظهر إلى هنا أنّ إشكال الشّيخ الأعظم (رحمه الله) على الثمرة الثالثة تامّ في محلّه.
و يرد إشكالان آخران على هذه الثمرة:
الإشكال الأوّل: أنّ قيد الإيصال شرط الواجب لا الوجوب و حينئذٍ يجب تحصيله على أيّ حال: أي يكون ترك الصّلاة الموصل واجباً حتّى مع وجود الصارف عن الإزالة.
و بعبارة اخرى: يجب على المكلّف أمران: ترك الصّلاة و إيصاله إلى الإزالة، و لا يوجب ترك أحدهما سقوط الآخر عن الوجوب، فلا يوجب ترك الإيصال إلى الإزالة سقوط المقدّمة، أي ترك الصّلاة عن الوجوب، كما أنّ ترك الصّلاة لا يوجب سقوط الوضوء عن الوجوب (فإنّه شرط للواجب لا الوجوب).
الإشكال الثاني: سلّمنا أنّ الصّلاة تقع صحيحة بناءً على القول بوجوب المقدّمة الموصلة و لكنّها تقع صحيحة بناءً على وجوب مطلق المقدّمة أيضاً، و ذلك من طريق القول بالترتّب إذا قلنا بعدم دلالة الأمر بشيء على النهي عن ضدّه الخاصّ، اللهمّ إلّا أن يقال أنّه خروج عن الفرض.