أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٨٢ - جواز التخيير بين الأقلّ و الأكثر
بعنوان أحدهما اللّامعين، فالجواب عنها ما أفاده المحقّق النائيني في بعض كلماته و إن كان مغايراً من بعض الجهات للمختار (كما مرّت الإشارة إليه في أوائل البحث تحت عنوان «لا يقال») و إليك نصّ كلامه: «أنّه يمكن تعلّق إرادة الآمر (الإرادة التشريعيّة) بأحد الشيئين و إن لم يمكن تعلّق إرادة الفاعل (الإرادة التكوينيّة) بذلك، و لا ملازمة بين الإرادتين على هذا الوجه، مثلًا لا إشكال في تعلّق إرادة الآمر بالكلّي مع أنّ إرادة الفاعل لا يعقل أن تتعلّق بالكلّي مجرّداً عن الخصوصيّة الفرديّة، و الوجه في ذلك أنّ الإرادة الفاعلية إنّما تكون مستتبعة لحركة عضلاته و لا يمكن حركة العضلات نحو المبهم المردّد، و هذا بخلاف إرادة الآمر فإنّه لو كان كلّ من الشيئين أو الأشياء ممّا يقوم به غرضه الوجداني، فلا بدّ أن تتعلّق إرادته بكلّ واحد، لا على وجه التعيين بحيث يوجب الجمع، فإنّ ذلك ينافي وحدة الغرض، بل على وجه البدليّة، و يكون الاختيار حينئذٍ بيد المكلّف في اختيار أيّهما شاء، و يتّضح ذلك بملاحظة الأوامر العرفيّة، فإنّ أمر المولى عبده بأحد الشيئين أو الأشياء بمكان من الإمكان» [١].
و أمّا الشبهة الثالثة: و هي قضيّة تعدّد العقاب فسيأتي الجواب عنها في البحث الآتي، و هو البحث عن الواجب الكفائي فانتظر.
[١] فوائد الاصول: ج ١، ص ٢٣٥، طبع جماعة المدرّسين.