أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣١١ - الأمر الأوّل في أنّ المسألة عقليّة أو لفظيّة؟
الفصل التاسع الإجزاء في الأوامر
الإتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء، أم لا؟
و قبل الورود في أصل البحث لا بدّ من تقديم امور:
الأمر الأوّل: في أنّ المسألة عقليّة أو لفظيّة؟
مقتضى تعبير المحقّق الخراساني (رحمه الله) في عنوان البحث (كما نسب نفس التعبير إلى صاحب التقريرات و من تأخّر عنهما أيضاً) أنّه بحث عقلي، حيث قال: «الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء في الجملة بلا شبهة» فإنّ الاقتضاء فيه يكون بمعنى العلّية لأنّه نسب إلى الإتيان دون صيغة الأمر فيبحث حينئذ في مبحث الإجزاء في أنّ العقل هل يحكم بالإجزاء بعد الإتيان بالمأمور به بتمام أجزائه و شرائطه أو لا؟ فيكون البحث عقليّاً.
و لكن مقتضى ما نسب إلى المحقّق القمّي و صاحب الفصول رحمهما الله و من تقدّمهما من الاصوليين أنّ البحث لفظي حيث إنّهم قالوا في عنوان البحث: «أنّ الأمر بالشيء يقتضي الإجزاء أم لا»؟
فنسبوا الاقتضاء إلى الأمر و هيئته.
و لا إشكال في أنّ لازم التعبير الأوّل بناءً على الاقتضاء المزبور لزوم إيقاع هذا البحث ضمن المباحث العقليّة مع أنّهم أوردوه في المباحث اللّفظيّة (و هو نفس ما يرد عليهم بالنسبة إلى مباحث «جواز اجتماع الأمر و النهي» و «دلالة النهي في العبادة على الفساد» و «مقدّمة الواجب» و «دلالة الأمر بالشيء على النهي عن ضدّه» حيث إنّ جميعها مباحث عقليّة وردت ضمن المباحث اللّفظيّة).
و لكن هذا كلّه ما يقتضيه ظاهر التعبير في بدو النظر، و الصحيح إمكان كون البحث لفظيّاً