أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٢٢ - الرابع أنّ للمحقّق النائيني (رحمه الله) هنا كلاماً يكون بمنزلة دليل رابع لاختلاف الإرادة مع الطلب
الإرادة التكوينيّة و الطلب التكويني، و بعبارة اخرى: المتعلّق لامتثال العبد و إتيان العمل هو إرادته التشريعيّة و طلبه التشريعي و أمّا إرادته التكوينيّة و طلبه التكويني فإنّما تعلّق باختيار العبد و كونه مختاراً، فوقع الخلط في الواقع في كلام الأشاعرة بين الإرادة التكوينيّة و الإرادة التشريعيّة، و الاختلاف إنّما هو بين الإرادة التكوينيّة و الطلب التشريعي و هو لا يلازم اختلاف الإرادة و الطلب التشريعيين أو التكوينيين.
الثالث: تكليف المطيعين
و بيانه على مبناهم في مسألة الجبر؛ إنّ فيها أيضاً يوجد الطلب دون الإرادة لأنّ الإرادة تتعلّق بالمقدور، و المقدور للإنسان عبارة عن ما ليس فيه مجبوراً، و حيث إنّه مجبور في تكاليفه فليست مقدورة له فلا تتعلّق بها الإرادة، و حينئذٍ تنفكّ عن الطلب.
و الجواب عنه: أنّه لو كان المراد إرادة الإنسان و طلبه فكما لا إرادة له في غير المقدور له بناءً على كونه مجبوراً لا طلب له أيضاً، و بعبارة اخرى: الطلب و الإرادة إمّا يتعلّقان معاً بغير المقدور أو لا يتعلّقان معاً، و لا معنى لتعلّق أحدهما دون الآخر.
و لو كان المراد إرادة اللَّه تعالى فإنّه كما طلب تشريعاً أراد أيضاً تشريعاً، و لا يمكن التفكيك بينهما كما مرّ بيانه آنفاً في الجواب عن الدليل الثاني، و بالجملة قد وقع الخلط في هذا الدليل أيضاً بين الإرادة التكوينيّة و الإرادة التشريعيّة و بين إرادة الخالق و إرادة المخلوق.
هذا- مضافاً إلى فساد المبنى و هو كون الإنسان مجبوراً كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى و مضافاً الى أنّه لا يناسب مبناهم من إنكار الحسن و القبح بالنسبة إلى أفعال الباري تعالى. و أنّ تكليفه تعالى العباد بما لا يكون مقدوراً لهم غير قبيح.
الرابع: أنّ للمحقّق النائيني (رحمه الله) هنا كلاماً يكون بمنزلة دليل رابع لاختلاف الإرادة مع الطلب
و إليك نصّ كلامه: «إنّ الكلام في اتّحاد الطلب و الإرادة يقع في موضعين:
الأوّل: في اتّحاد مفهومهما و عدمه.
و الثاني: في أنّ الموجود في النفس المترتّب عليه حركة العضلات هل هو امور ثلاثة:
التصوّر و التصديق بالفائدة و الشوق المؤكّد المعبّر عنه غالباً بالإرادة كما هو المعروف، أو هناك أمر آخر متوسّط بين الإرادة و الحركة، و نسبته إلى النفس نسبة الفعل إلى فاعله لا نسبة