أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧٠ - الأمر السادس إنّ كلمة «الحال» في عنوان البحث
مثل المفتاح و هي المفعال إنّما وضعت للشأنيّة و الاستعداد القريب، و أمّا مثل القاتل فإنّما يستفاد كيفية تلبّسها من كيفية استعمالها، لأنّا إذا قلنا «اجتنب عن السمّ القاتل» يدلّ المشتقّ فيه على الشأنيّة، بخلاف ما إذا قلنا «زيد قاتل» لأنّه يدلّ على التلبّس بالفعل لا على التلبّس بالشأنيّة كما لا يخفى.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ الانقضاء و التلبّس في كلّ مورد بحسبه، فإذا كان التلبّس بالشأنيّة مثلًا فليكن الانقضاء أيضاً كذلك، كالمفتاح المكسور الذي خرج من شأنيّة الفتح.
و لعلّ هذا الاختلاف و التفصيل في أنحاء التلبّس و أنحاء المبادئ صار منشأً للخلط و الاشتباه في كثير من كلمات القوم، و الأقوال الموجودة في المسألة نشأت منها.
الأمر السادس: إنّ كلمة «الحال» في عنوان البحث
(هل المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدإ في الحال أو فيما يعمّه و ما انقضى عنه المبدأ) يحتمل ثلاث احتمالات:
الأوّل: أن يكون المراد منه حال التلبّس، الثاني: حال الجري و النسبة، الثالث: زمان النطق.
أمّا الاحتمال الأوّل: فلا يمكن تصويره إلّا على نحو سيأتي بيانه في مقالة المحقّق العراقي (رحمه الله) ممّا توجب تغيير عنوان البحث فانتظر، لأنّه لا معنى لقولنا: هل المشتقّ حقيقة فيما تلبّس بالمبدإ في حال التلبّس ...؟
و أمّا الاحتمال الثاني: فيمكن الاستدلال لكونه هو مراد الأعلام بوجوه ثلاثة:
الوجه الأوّل: إنّه لا إشكال في كون الاستعمال في قولك «زيد كان ضارياً أمس» أو «زيد سيكون ضارباً غداً» مثلًا حقيقة لا مجازاً مع أنّ زمان التلبّس فيهما ليس هو زمان النطق، فلو كان المراد من الحال في العنوان هو حال النطق، كان المثال الأوّل داخلًا في محلّ الخلاف، و المثال الثاني مجازاً قطعاً.
الوجه الثاني: أنّ المشتقّ اسم من الأسماء و لا يدلّ الاسم على الزمان كما عليه اتّفاق أهل العربيّة، فلو كان المراد من الحال في عنوان المسألة هو حال النطق كان النزاع لا محالة في دلالة المشتقّ على زمان النطق و عدمه.
لا يقال: إنّ حال النسبة و الجري أيضاً زمان فلا يدلّ عليه المشتقّ.