أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٧٦ - الفصل الخامس عشر الواجب التخييري
و منها: أن يكون المأمور به جامعاً حقيقيّاً بين الأفراد، أي كان للافراد قدراً مشتركاً واقعيّاً يراه الشارع فقط فيأمر به و لا يراه المكلّف، فهو نظير الحرارة التي تكون مشتركاً خارجاً و حقيقة بين الشمس و النار، و قدراً جامعاً حقيقيّاً بينهما، و هذا ممّا لم نعرف له قائلًا مشخّصاً.
و منها: أن يكون كلّ واحد من الطرفين (أو الأطراف) واجباً مشروطاً بعدم إتيان الآخر، و هذا ما يستفاد من بعض كلمات المحقّق الأصفهاني (رحمه الله).
و منها: أن يكون لكلّ واحد من الأطراف نوع خاصّ من الوجوب إجمالًا يمتاز عن الوجوب في الواجب التعييني، و هذا هو ظاهر كلام السيّد اليزدي (رحمه الله) في حاشيته على المكاسب في مباحث البيع الفاسد.
و منها: أن يكون الواجب طرفاً معيّناً من الأطراف عند اللَّه تبارك و تعالى، و هو نفس ما يختاره المكلّف في مقام الامتثال، و حيث إنّ اللَّه تعالى كان عالماً بمختار المكلّف أوجب عليه خصوص ذلك الفرد، و قد نسب هذا القول إلى الأشاعرة، و قيل أنّ كلًا من الأشاعرة و المعتزلة نسب هذا الوجه إلى صاحبه لسخافته.
و منها: التفصيل الذي أفاده المحقّق الخراساني في الكفاية بين ما إذا كان هناك غرض واحد قائم بكلا الطرفين (أو بكلّ واحد من الأطراف) فيكون الواجب هو القدر الجامع الحقيقي بينهما و يكون التخيير عقليّاً، و بين ما إذا كان في البين غرضان يقوم بكلّ واحد منهما واحد من الطرفين، فيكون الواجب حينئذٍ كلّ واحد من الطرفين (أو الأطراف) على نحو من الوجوب و يكون التخيير حينئذٍ شرعيّاً.
إذا عرفت الأقوال المختلفة و الوجوه العديدة في المسألة فنقول: لا بدّ من طرح البحث في مقامين: مقام الثبوت و مقام الإثبات (و قد وقع الخلط بينهما في بيان المحاضرات).
أمّا مقام الثبوت: فالأولى في حلّ الإشكال في هذا المقام هو الرجوع إلى الواجبات التخييريّة الموجودة عند العرف و تحليل ما يوجد في الأشياء الخارجيّة من المصالح.
فنقول: أنّ المصالح الموجودة في الأشياء تتصوّر على صور أربعة: فتارةً: تقوم المصلحة بشيء لا يقوم مقامه شيء آخر كما إذا كان الوصول إلى مقصد متوقّفاً على طيّ طريق خاصّ و لم يوجد طريق آخر إليه، أو انحصر علاج مرض بدواء خاصّ.