أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٧٥ - الأمر الرابع الدلالة تابعة للارادة أو لا؟
الأمر الرابع: الدلالة تابعة للارادة أو لا؟
هل الإرادة دخيلة فيما وضع له اللفظ، أو لا؟ و مآله إلى أنّ مثل لفظ «زيد» هل وضع لمجرّد المعنى فقط، أو وضع للمعنى المقيّد بكونه مراداً؟ ذهب بعضهم إلى عدمه و أنّ الموضوع له هو المعنى من حيث هو هو، كما يستفاد هذا من تهذيب الاصول أيضاً. و لكن المحقّق الحائري (رحمه الله) في درره ذهب إلى الثاني و أنّ الإرادة داخلة في الموضوع له و تبعه بعض أعاظم العصر.
و استدلّ المحقّق الخراساني (رحمه الله) للعدم بأُمور ثلاثة:
الأمر الأوّل: ما مرّ منه من أنّ قصد المعنى على أنحائه من مقوّمات الاستعمال و يكون خارجاً عن الموضوع له و المستعمل فيه، و لا يخفى أنّ إرادة اللافظ في المقام ليست شيئاً وراء لحاظ المعنى.
الأمر الثاني: إنّه يستلزم التجريد و لزوم التصرّف في عامّة الألفاظ لأنّ المتّصف بالقيام في «زيد قائم»، مثلًا هو زيد الخارجي لا زيد المراد الذهني، و المتّصف بالثقل في «الحجر ثقيل» إنّما هو الحجر الخارجي لا الذهني، فلا بدّ من تصرّف في معنى زيد و الحجر و تجريدهما عن قيد الإرادة حتّى يصحّ حمل القيام و الثقل و إسنادهما إليهما.
الأمر الثالث: إنّه يلزم كون وضع عامّة الألفاظ عامّاً و الموضوع له خاصّاً، لأنّ إرادة اللافظ لو كانت جزء الموضوع له أو كان قيده كان الموضوع له جزئيّاً ذهنيّاً و خاصّاً لأنّه لا مجال لتوهّم أخذ مفهوم الإرادة فيه بل المدّعى أخذ مصاديقها.
أقول: الإنصاف أنّ هذه المسألة ترجع بحسب الحقيقة إلى المبنى الذي اختاروه في البحث عن حقيقة الوضع، فمن ذهب هناك إلى أنّ حقيقة الوضع التعهّد و الالتزام فيمكن له القول بكون الإرادة دخيلة في الموضوع له، لأنّ التعهّد ملازم للارادة، و من ذهب إلى أنّ حقيقة الوضع تخصيص اللفظ بإزاء المعنى كما هو المختار فلازم كلامه القول بعدم أخذها فيه.
و لكن قد يقال: إنّ هنا طريقاً آخر لإثبات كون الإرادة دخيلة في الموضوع له، و هو أنّ