أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٧٧ - الأمر الرابع الدلالة تابعة للارادة أو لا؟
و قال المحقّق الخراساني (رحمه الله) في توضيح كلامهما: إنّ الدلالة على قسمين: تصوّريّة و تصديقيّة، فإنّه تارةً يكون إطلاق اللفظ موجباً للانتقال إلى المعنى اللغوي، و اخرى للانتقال إلى مراد المتكلّم، ثمّ قال: الدلالة التصديقيّة تابعة للإرادة، فلا ينتقل السامع إلى المراد إذا صدر اللفظ من المتكلّم سهواً كما إذا صدر من وقوع حجر على حجر، فدلالة اللفظ على المعنى التصديقي تابعة للإرادة تبعيّة مقام الإثبات للثبوت. ثمّ قال: وعليه يحمل كلام العلمين.
أقول: أوّلًا: كيف يمكن أن تتوقّف دلالة اللفظ على مراد المتكلّم على كشف إرادة المتكلّم، مع أنّه لا حاجة إلى اللفظ بعد كشف الإرادة فإنّه تحصيل للحاصل؟
ثانياً: إنّا نحتاج في الدلالة التصديقيّة إلى امور أربع، و مع تحقّقها تتحقّق الدلالة التصديقيّة، و لا حاجة إلى كشف إرادة المتكلّم بالخصوص:
أوّلها: كون المتكلّم في مقام البيان.
ثانيها: عدم نصب القرينة على الخلاف.
ثالثها: كون المتكلّم عاقلًا شاعراً.
رابعها: ثبوت الأصل العقلائي، و هو تطابق الإرادة الاستعماليّة مع الإرادة الجدّية، و مع اجتماع الثلاثة الاولى تتحقّق الدلالة التصديقيّة الاستعماليّة، و بعد انضمام الأمر الرابع إليها تتحقّق الدلالة التصديقية الجدّية، وعليه فلا حاجة إلى كشف كون المتكلّم مريداً.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ مرادهما من كون الدلالة تابعة للإرادة ليس شيئاً وراء ذلك، و المراد أنّ دلالة اللفظ على مراد المتكلّم تفصيلًا فرع العلم الإجمالي بكونه في مقام بيان مراده، فالدلالة تتبع الإرادة بهذا المعنى، و لكن هذا يتفاوت مع ما ذكره المحقّق الخراساني (رحمه الله) كما لا يخفى، و على كلّ حال فهو أمر معقول.