أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٩٩ - التنبيه الثالث في صفات الباري تعالى
و هو المشتقّ و المبدأ في ما نحن فيه.
قلنا: هو كذلك، أي يكون الفارق بين المشتقّ و المبدأ اعتبار اللابشرطيّة و البشرطلائيّة و لكن هذا الاختلاف ناشٍ عن اختلاف المفهومين لا بدونه.
التنبيه الثالث: في صفات الباري تعالى
هناك صفات و مشتقّات تجري على ذات اللَّه تعالى في الكتاب العزيز و السنّة و كلمات العلماء، و لكن قد يبدو فيها إشكالات أو أسئلة:
أوّلها: كون المبدأ فيها عين الذات مع تغايرهما في سائر المشتقّات.
ثانيها: إنّ المبدأ قائم بالذات و عارض عليها مع أنّه لا قيام و لا عروض في صفات اللَّه تعالى.
ثالثها: أنّ الصفات المنسوبة إلى الممكنات كلّ واحدة منها غير الاخرى مفهوماً و مصداقاً مع أنّ جميع الصفات المنسوبة إليه تعالى واحدة في عين كثرتها و يكون كلّ واحد منها عين الآخر فهو عالم بقدرته و قادر بعلمه و هكذا.
و بعبارة اخرى: اللَّه تعالى وجود كلّه علم، و كلّه قدرة، إلى غير ذلك من الصفات.
و العمدة من هذه الثلاثة هنا هو الأوّل، و قد اجيب عن الإشكال بوجوه:
منها: ما التزم به صاحب الفصول من كونها مجازات فإنه قال: يعتبر في صدق المشتقّ على شيء حقيقة قيام مبدأ الاشتقاق به، فيكون استعمال الصفات في اللَّه استعمال للمشتقّ في غير ما وضع له.
و أجاب عنه المحقّق النائيني (رحمه الله) بما حاصله: أنّ القول بالمجاز يستلزم تعطيل تلك الصفات و عدم حصول المعرفة بالنسبة إليها لأنّ العرف يجري هذه الصفات عليه تعالى كما يجريها على غيره فيفهم من «العالم» المنسوب إليه تعالى ما يفهم من «العالم» المنسوب إلى غيره، لا مجرّد عدم كونه جاهلًا فحسب [١].
و أورد عليه بأنّ مراد صاحب الفصول من التجوّز أنّ العالم مثلًا إذا استعمل في ذات الباري
[١] راجع أجود التقريرات: ج ١، ص ٨٤ و ٨٥.