أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦٧ - ٧- الكلام في الضمائر
الإشارة الحسّية لتعيين المشار إليه.
الثالث: أنّه لا ينبغي الشكّ في كون ألفاظ الإشارة أسماء كما عليه اتّفاق النحويين، و هو موافق لما نجده بالتبادر عند ذكرها. فإنّا نفهم وجداناً من إطلاق لفظ «هذا» و شبهه معنىً مستقلًا لا يشابه المعاني الحرفيّة و إن كان مجملًا أو مبهماً من بعض الجهات، و إنكار هذا مكابرة.
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّ هناك ما يدلّ على الإشارة تكويناً قبل وضع الألفاظ كالإشارة باليد و العين و الرأس و الحصى و العصا و غيرها، و هي كلّها تدلّ على معنى معيّن في الخارج، ثمّ وضعت لها ألفاظ يقوم مقامها من جميع الجهات أو من بعضها، و هذه الألفاظ أتمّ دلالة منها من جهة دلالتها على الإفراد و التثنية و الجمع و المذكّر و المؤنّث و على الإشارة إلى القريب و البعيد و لكنّها قاصرة من ناحية تعيين المشار إليه أحياناً، فحينئذٍ لا تتمّ دلالتها إلّا بأن ينضمّ إليها الإشارة الحسّية أو الذهنيّة.
و إن شئت قلت: مدلولات أسماء الإشارات مفاهيم اسمية و إن كانت فيها رائحة الحروف فلها من حيث دلالتها على المفرد و التثنية و الجمع و المذكّر و المؤنّث معانٍ اسمية، و من حيث اشتمالها على إيجاد الإشارة- لها رائحة الحروف.
و مما ذكرنا ظهر ضعف القول بأنّها من قبيل الحروف كما ظهر أنّه ليس مفادها مجرّد المعنى عند تعلّق الإشارة بها خارجاً أو ذهناً بل فيها إنشاء الإشارة بنفس ألفاظها و إن كانت قاصرة من بعض الجهات، فالإشارة مأخوذة في حاق معانيها لا أمر خارج عنها.
و أمّا ما أفاده في التهذيب من أنّ الحقّ في قضيّة «هذا قائم» إنّه من قبيل التركيب بين الموضوع الخارجي و اللّفظي (فالمبتدأ أمر خارجي بنفسه و الخبر محكي عنه بلفظ «قائم») فهو خلاف الوجدان أيضاً، لأنّ المتبادر من هذه الجملة أنّ المبتدأ هو ما يستفاد من معنى «هذا» كما يظهر بمراجعة علماء العربيّة أيضاً، فإنّ اتّفاقهم على أنّ نفس «هذا و أشباهه» هي المبتدأ شاهد على المقصود. هذا تمام الكلام في أسماء الإشارة.
٧- الكلام في الضمائر
وقع الاختلاف في تعيين مفهومها بين الاصوليين.